الشيخ الأنصاري
287
مطارح الأنظار ( ط . ج )
لأنّا نقول : لا دليل على كفاية الظنّ بالفراغ مطلقا ، فإنّ الضرورة تتقدّر « 1 » بقدرها ، وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه ، وكفاية الظنّ في الأحكام الشرعية لا تقضي « 2 » بكفاية الظنّ في موضوعاتها بعد إمكان الرجوع إلى العلم فيها وعدم إمكانه فيها كما لا يخفى . وبالجملة ، فلا يجوز الرجوع إلى الظنّ في الموضوعات الصرفة . نعم ، هنا [ أمور خاصّة يجوز الرجوع فيها إلى الظنّ ] إمّا بواسطة أنّ الظنّ فيها يستلزم الظنّ في الحكم الكلّي « 3 » الفرعي الإلهي ، وإمّا لأنّ المناط موجود فيهما « 4 » من الانسداد الأغلبي . [ الأوّل أنّ الظنّ فيها يستلزم الظنّ في الحكم الكلّي الفرعي كالظنون الرجالية ] فالأوّل كالظنون الرجالية سواء كانت متعلّقة بالوصف كما إذا حصل الظنّ بعدالة إبراهيم بن هاشم مثلا ، أو بالموصوف كما في غير المشتركات ، فإنّه لو حصل الظنّ بأنّ زرارة الواقع في سند الحديث الدالّ على وجوب السورة مثلا هو زرارة بن أعين يحصل الظنّ بوجوب السورة ، وحيث إنّه لا فرق في أسباب الظنّ ، فيجب الأخذ به كما سبق ، بل قد يقال بحجّية الظنون التي لم تستند إلى قول رجالي أيضا كالظنّ بأنّ الراوي لعلوّ مرتبته وارتفاع شأنه لا يسأل عن غير الإمام في المضمرات ونحوها كما في المقاطيع والمراسيل ، فكلّما يستلزم الظنّ به الظنّ بالحكم الشرعي يجوز التمسّك بالظنّ فيه على القول بالظنون المطلقة . وأمّا أرباب الظنون الخاصّة ، فليس لهم العمل بالظنّ في مباحث الرجال أيضا بل لأنّه من البناء على العلم في تعيين الوصف والموصوف ، أو على البيّنة ، وما قد يتوهّم في المقام من دعوى الإجماع على حجّية مطلق الظنّ في مباحث الرجال ، فواضح الضعف والسقوط بعد ملاحظة تشتّت مشارب كلّ العلماء في تعيين الأدلّة ، واختلافهم في تمييز الأحاديث ، فهذا صاحب المعالم « 5 » يترنّم بقول ليت في منزوحات البئر بعد ظهور
--> ( 1 ) . « ل » : مقدّرة . ( 2 ) . في النسختين : لا يقضي . ( 3 ) . « ل » : - الكلّي . ( 4 ) . « ل » : فيها . ( 5 ) . لم أجده في فقه المعالم وفي منتقى الجمان .