الشيخ الأنصاري
280
مطارح الأنظار ( ط . ج )
تعليق في الحكم الحاصل من البرهان . [ السادس : ما أفاده أستاذنا المرتضى دام علاه ] من أنّ حكم العقل بوجوب الأخذ بالظنّ حال الانسداد إنّما هو من حيث إنّ الظنّ أقرب إلى الواقع ، وبعد أنّ الشارع الحكيم العليم بخفايا الأمور قد كشفه عن حاله بتخلّفه عن الواقع بأنّ ما يفسده أكثر ممّا يصلحه ، وبأنّ السنّة إذا قيست محق الدين ، أنّ مناط حكم العقل ليس موجودا في الظنون القياسية وغيرها من أشباهها ، كما يرشدك إلى هذا ملاحظة أحوال العقلاء فيما إذا اعتمدوا على أمارة غير معتبرة واقعا مع تخيّلهم بملازمتها له ، فإنّه بعد ما ظهر لهم الحال من كثرة التخلّف ، فلا يعتدّون بها . [ مناقشة الشيخ فيه ] وأورد عليه سلّمه اللّه بأنّا وإن سلّمنا كشف الشارع عن حال القياس ، وكثرة تخلّفه عن الواقع إلّا أنّ ذلك لا يوجب عدم حجّية ظنّه بعد حصوله منه ؛ إذ حكم الشارع لا يزيد « 1 » على إفادة عدم مطابقته للواقع نوعا والظانّ يحتمل أن يكون هذه الظنون الحاصلة في موارد الأقيسة من الأفراد النادرة المطابقة للواقع . نعم ، كشف الشارع إنّما يتمّ في عدم حصول الظنّ منه على نحو ما يحصل من غيره من الأمارات ، فإنّه أقلّ فائدة من غيره ، لا أنّه لا يحصل منه الظنّ في وقت كما زعمه المحقّق القمّي ، أو بعد حصوله ليس معتبرا . وبالجملة ، الظنّ الحاصل من القياس مرجعه إلى الاستقراء غالبا ؛ لأنّ « 2 » استنباط الجامع إنّما هو منه غالبا ، وكشف الشارع عن عدم مطابقة هذه الغلبة للواقع نوعا لا ينافي مطابقة غلبة صنفه منها للواقع كما لا يخفى . قلت : وهو كذلك نظير ما مرّ في حجّية القطع الحاصل من الأدلّة العقلية النظرية في قبال الأخباري ، فإنّ تطرّق الخطأ على ما استندوا إليه لا يوجب عدم الحجّية بعد حصوله ، وقد مرّ ذلك فيما مرّ بما لا مزيد عليه .
--> ( 1 ) . « ل » : - لا يزيد . ( 2 ) . « ل » : « إلّا أنّ » بدل « لأنّ » .