الشيخ الأنصاري

273

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ولأجل ذلك قد أكثروا في النهي عن اتّباعه كثيرة وقليله ، والتزم أصحابهم في الاجتناب عن سلوك سبيله . وجملة منها وردت فيما إذا أمكن التوقّف والاحتياط في حكم المسألة ، فإنّه لا بدّ فيه من الوقف ، ولا يجوز الرجوع إلى القياس مثل ما رواه ثقة الإسلام في الكافي في الصحيح ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : قلت : أصلحك اللّه إنّا نجتمع ، فنتذاكر ما عندنا ، فما يرد علينا شيء إلّا وعندنا فيه شيء مسطّر ، وذلك ما أنعم اللّه علينا بكم ، ثمّ يرد علينا الشيء الصغير ليس عندنا فيه شيء ، فينظر بعضنا إلى بعض ، وعندنا ما يشبهه ، فنقيس على أحسنه فقال عليه السّلام : « فما لكم والقياس ؟ إنّما هلك من هلك بالقياس » ثمّ قال : « إذا جاءكم ما تعلمون ، فقولوا به وإن جاءكم ما لا تعلمون فها » وأهوى بيده إلى فيه « 1 » الحديث . وبالجملة ، لا حجّة على القول ببطلان القياس في حالة الانسداد إلّا إطلاق بعض الروايات ومعاقد الإجماعات ، وبعد إعمال الأصول لا يفيد إلّا الشكّ ، ودليل الانسداد قطعي فكما يقدّم على الأدلّة الناهية عن اتّباع مطلق ما وراء العلم ، كذا يقدّم على هذه الإطلاقات أيضا . ودعوى الإجماع في حال الانسداد عهدتها على مدّعيها ؛ إذ المجمعين بعد قطع النظر عن مداركهم في الحكم بعدم الحجّية أغلبهم ممّن يرون انفتاح باب العلم الشرعي أو الوجداني ، فكلماتهم في الأغلب إنّما هو في بيان أحكام الانفتاح . ومنه يظهر دعوى الضرورة المذهبية أو الدينية في وجه على حرمة الاستناد إليه ، فإنّ الإشكال في بيان ما يستند إليه تلك الضرورة ، إذ ليس يقبل كلّ ما يقال أو يدّعى إلّا بإلقاء دليل قاطع ، وبرهان ساطع ، فمدّعي الإجماع أو الضرورة مطالب بوجههما « 2 » ، فعليه بالبيان ، فإن كان ممّا يستند إليه الإجماع أو الضرورة في العادة ، فيعمّ الاتّفاق ،

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 57 ، باب البدع ، ح 13 . ( 2 ) . « ل » : بوجهيهما .