الشيخ الأنصاري
268
مطارح الأنظار ( ط . ج )
أنّ حكمها معلوم من عدم جواز الاتّكال عليها كما في الاستثناء ، فإنّ المستثنى حكمه معلوم إلّا أنّ « 1 » الكلام في كيفية خروجه من المستثنى منه ، وأخرى يقع في حكمها أيضا كما في الظنون التي قام الظنّ على عدم اعتبارها ، فلا بدّ من تشخيص الخارج من الدليل فيهما ، وعلى تقدير الخروج ففي كيفية الخروج ، فالكلام يقع في جهتين : الجهة الأولى في كيفية خروج القياس وأضرابه ممّا قام القاطع والدليل العلمي على فسادها ، فنقول : [ لا إشكال في خروج القياس على تقدير الكشف ] ؛ إذ محصّل الكلام على هذا التقدير يرجع إلى أنّ الدليل قد دلّ على حجّية ظنّ « 2 » في الجملة ، معلوم عند اللّه ، غير معلوم عندنا ، وذلك لا ينافي خروج القياس ، فإنّ أدلّة حرمة العمل به دليل شرعي علمي على أنّ الحجّة المجهولة المردّدة بين أسباب متعدّدة ليس هو القياس ، فإنّ الموجبة الجزئية لا تناقض السالبة الجزئية ، ولا فرق في ذلك بين أن يستند في التعميم إلى الوجوه المعمّمة ، أو لم يستند إليها ، وعلى الأوّل بين الاحتياط وغيرها . أمّا فيما إذا لم يستند إليها فظاهر ، وأمّا في صورة الاستناد ، فلأنّ جميع ما ذكر من أدلّة التعميم لا يجري في مورد القياس . أمّا الاحتياط ، فلأنّ حكم العقل الذي هو المناط في الاحتياط بعد العلم الإجمالي بالتكليف لا يزيد على رفع العقاب والخروج عن ربقة التكليف ، فلو علمنا من المولى بأنّه قد أسقط عنّا الاحتياط في بعض الموارد ولم يلزم علينا الإتيان بكلّ المحتملات ، فقد علمنا بعدم ترتّب العقاب على ترك بعض المحتملات ، واحتمال كون الواقع في المحتملات المتروكة إنّما عهدته عليه ولا ضير فيه . والحاصل أنّ العقل يحكم بإتيان الكلّ من باب المقدّمة العلمية لتحصيل الواقع والمكلّف به فرارا من العقاب وبعد ما علم بعدم العقاب في موضوع على تقدير الترك ، فلا يحكم بالاحتياط هذا إذا قلنا بأنّ القياس داخل في العلم الإجمالي الدائر بين
--> ( 1 ) . « ل » : - إلّا أنّ . ( 2 ) . « ل » : الظنّ .