الشيخ الأنصاري

266

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الاعتبار ، فيشكل الأمر في الحكم بخروجها عن الدليل ؛ لاستلزامه تخصيص الدليل العقلي مع عدم قبوله للتخصيص . [ تمهيد مقدمة في عدم جواز تخصيص الدليل الحقيقي ] وقبل الخوض فيه ينبغي رسم مقدّمة وهي أنّه قد اشتهر بينهم عدم جواز تخصيص الدليل العقلي ، وربّما يتوهّم أنّ المراد منه ما يقابل الدليل الشرعي الذي قد استقلّ العقل بإدراكه كقبح الظلم والعدوان ، وحسن العدل والإحسان ، فيجوز التخصيص في الأدلّة الشرعية ، وليس كذلك بل التحقيق أنّ التخصيص لا يجري في كلّ دليل لا يحتمل الخلاف في مضمونه بحسب ما يفيده من العلم بعد الظنّ . والسرّ في ذلك أنّ الدليل في الاصطلاح هو ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ، فهو واسطة في ثبوت العلم ولو كان علما شرعيّا بانتهائه إلى العلم الوجداني للعالم وفي إثبات المعلوم لديه ، فإن قام في الفرد المخصّص دليل على ثبوت الحكم له أيضا ، فلا معنى للتخصيص ؛ لاستلزامه تخلّف المعلول عن العلّة التامّة المفيدة للعلم ، وإلّا فلا معنى أيضا للتخصيص ؛ لعدم دليل دالّ عليه أوّلا ، فلا تخصيص ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الدليل عقليا أو شرعيا . أمّا الأوّل ، فواضح ؛ فإنّ العقل لا حكم له إلّا بعد الإحاطة بجميع مراتب مدركه في مرتبة إدراكه ، فإن أدرك مثلا قبح الظلم ، فلا وجه للتخصيص ، وإلّا فلا معنى له كما هو ظاهر . وأمّا الثاني ، فلأنّا لو فرضنا قيام الإجماع على نجاسة عنوان الكافر ، فإن قام على نجاسة اليهود أيضا ، فنجاسته إجماعية لا تخصيص فيها ، وإن لم يقم ، فلا دليل على نجاسته ، وعلى قياسه الشهرة لو قامت على نجاسة الكافر مثلا . نعم ، يجري التخصيص في الأدلّة اللفظية الظاهرة في المعنى بحسب الدلالة الوضعية لا بحسب الدلالة التابعة للإرادة ، وبحسب إفادتها تصوّر المعنى الموضوع له لا من