الشيخ الأنصاري

245

مطارح الأنظار ( ط . ج )

فالمرجّح في أمثال المقام لا بدّ وأن يكون دليلا وهو المطلوب ، فسقط ما زعمه من الفرق بينهما . [ مسلك آخر في بيان عدم حجيّة مطلق الظنّ ] ثمّ إنّ في المقام مسلكا آخر في بيان عدم حجّية مطلق الظنّ بل لو كان حجّة ، فالظنّ الذي لم يقم على عدم حجّيته ظنّ كما يظهر من بعض الأعاظم من أنّ الحجّة بعد الانسداد هو الظنّ الذي لم يتعلّق الظنّ بعدم حجّيته لا مطلق الظنّ . وأورده المحقّق النراقي على وجه الاعتراض على الدليل مع اختلاف في بيانه ، وكيف كان فتحريره أن يقال : إنّ نتيجة البرهان على ما ستعرف في إخراج القياس هو كلّ ظنّ لم يقم دليل قطعي على عدم اعتباره ، والمفروض أنّ دليل الانسداد أوجب القطع بحجّية كلّ ظنّ « 1 » ، فلو قام ظنّ على عدم حجّية ظنّ ، فقد قام القاطع على عدم حجّية الظنّ « 2 » الممنوع ، فإنّ المفروض اعتبار الظنّ « 3 » المانع قطعا ، فالحجّة بعد الانسداد هو الظنّ الذي لم يتعلّق الظنّ بعدم حجّيته كالخبر الواحد مثلا بخلاف الشهرة والأولوية ؛ لقيام الشهرة على عدم حجّيّتهما . ودعوى اختصاص حجّية الظنّ بالفروع قد فرغنا عن إبطالها وسيجيء ما يزيد التحقيق فيه . فإن قلت : إنّ نسبة دليل الانسداد بالنسبة إلى الظنّ المانع والممنوع متساوية ، فلا وجه لترجيح الظنّ المانع بدخوله تحت الدليل على الظنّ الممنوع بخروجه عنه كما إذا كان هناك عامّ كقولك : أكرم العلماء ، وكان الامتثال بالعامّ في أحد أفراده موقوفا على عدم الامتثال بالنسبة إلى فرد آخر كما إذا كان إكرام زيد العالم في الواقع مرتّبا على عدم إكرام عمرو العالم ، فإنّه كما لا يحكم بتقديم أحدهما على الآخر إلّا بعد دلالة دليل ، فإنّ الحكم بإكرام زيد العالم معارض بالحكم بإكرام عمرو ، ولا ترجيح

--> ( 1 ) . سقط قوله : « لم يقم دليل » إلى هنا من نسخة « ل » . ( 2 ) . في النسختين : ظن . ( 3 ) . في النسختين : ظنّ .