الشيخ الأنصاري

232

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الواحد أيضا حكم شرعي بل هو أعظم الأحكام الشرعية ، فلو جوّزنا إعمال الظنّ فيها بواسطة جريان دليل الانسداد فيها ، فلا مناص من القول بحجّية الظنّ فيه أيضا . وثانيا قد عرفت أنّ الواجب أوّلا وبالذات - الذي يحكم العقل بعد علمه بالتكليف ولو إجمالا - هو تفريغ الذمّة وهو كما يحصل بإعمال الظنّ في الواقع ، فكذا يحصل بإعمال الظنّ في نفس الطريق ، فلا وجه للاختصاص ، بل العمل بالطريق في الحقيقة لا يزيد على العمل بالواقع ، فإنّ العمل بخبر الواحد إنّما هو من جهة بدليّته عن الواقع يلازم الظنّ بتفريغ الذمّة عن الواقع كما لا يخفى . فظهر من جميع ما ذكر في الردّ على الوجهين وجه القول « 1 » المختار أيضا ، وإنّما أطنبنا الكلام في المقام ؛ لأنّه من مزالّ الأقدام ، ومطرح الأوهام . [ التنبيه الثاني هل نتيجة دليل الانسداد عامّة كلّية أو مطلقة مهملة ] الثاني من الأمور التي ينبغي التنبيه عليه أنّه هل النتيجة الحاصلة من المقدّمات المذكورة عامّة كلّية ، أو مطلقة مهملة ؟ وبعبارة : أخرى هل الحجّة بعد الانسداد كلّ ظنّ ، أو الظنّ في الجملة ؟ ذهب إلى كلّ فريق ، والعموم والإهمال يؤخذان تارة بالنسبة إلى الأسباب كالظنّ الحاصل من الشهرات والإجماعات المنقولة ونحوهما ، وأخرى بالنسبة إلى الموارد أيضا كالظنّ في المسائل الفرعية والأصولية والاعتقادية والعملية والموضوعات الصرفة ونحوها « 2 » وسيأتي الكلام في الثانية مستوفى إن شاء اللّه . وأمّا الكلام في الأولى « 3 » فتحقيق القول فيه أنّ دليل الانسداد تارة يقرّر في كلّ جزئيات المسائل المنسدّ فيها باب العلم كما عليه المحقّق القمي وصاحب المعالم ، فيتوقّف على إبطال البراءة والاحتياط في جميع الموارد الجزئية على نحو ما مرّ في إبطالهما من عدم الدليل على أصالة البراءة فيما لو خالفه خبر الواحد ، أو أمارة ظنّية

--> ( 1 ) . في النسختين : قول . ( 2 ) . في هامش « ل » : من الموضوعات المستنبطة لمفهوم الصعيد ونحوه والمسائل المشتبهة . ( 3 ) . « ل » : الأوّل .