الشيخ الأنصاري
227
مطارح الأنظار ( ط . ج )
لا إجمالا ولا تفصيلا ، والقول بالتقييد إنّما يتمّ لو قلنا بأنّ التعبّد شرعي لا عقلي ، وقد ظهر ممّا مرّ فساده بما لا مزيد عليه ، مضافا إلى أنّ التقييد على تقدير ثبوته أيضا ممّا لا يخيّل كما مرّ . [ وجهان آخران أيضا لصاحب هداية المسترشدين ] ثمّ إنّ ممّا مرّ في بيان هذا الوجه يظهر وجه آخر في عدم جواز اعتماد القاضي على الظنون المستعملة في استكشاف حكم الواقعة التي ترافع المتخاصمين إليه ، فإنّ القاضي لا بدّ وأن يعتمد على مداليل الطرق الخاصّة المقرّرة عنده ، ولا يجوز له التوصّل إلى الواقع ؛ لقوله : « نحن نحكم بينكم « 1 » بالظاهر ، واللّه أعلم بالسرائر » « 2 » ولما روي أنّ عالما من علماء بني إسرائيل قد ناجى إلى اللّه : يا ربّ ، كيف أقضي بين الناس بما لم تره عيني ، وسمعه أذني ؟ فألهمه اللّه : اقض بين الناس بالبيّنات ، وأضفهم إليها باسمي « 3 » . وقد أورد في التعليقة أيضا وجهين آخرين لا بأس بنقلهما وبيان ما يرد عليهما . [ الوجه الأوّل منهما ] الأوّل منهما تحريره موقوف على تمهيد مقدّمات بعد توضيح منّا « 4 » : الأولى : أنّ مجرّد العلم الإجمالي كاف في تنجّز التكليف على المكلّف كما تقدّم ، ويدلّك عليه - مضافا إلى ما عرفت - إجماع الفرقة مع قضاء ضرورة العقل به ، ولم نعرف في ذلك مخالفا إلّا ما قد يظهر من المقدّس الأردبيلي « 5 » ومن اقتفى أثره « 6 » في أنّ الواجب بعد العلم هو الفحص وتحصيل المعرفة بالواجب وتشخيص الحرام لا
--> ( 1 ) . « ل » : - بينكم . ( 2 ) . لم يرد في الجوامع الروائية من الخاصّة والعامّة ، وحكم جماعة من العامّة بأنّه لا أصل له كما في كشف الخفاء 1 : 192 / 585 . وورد مرسلا في غيرها ، ومن كتب الخاصّة ورد في مختلف الشيعة 6 : 99 ، و 9 : 307 ؛ إيضاح الفوائد 3 : 486 ، و 4 : 321 ؛ جواهر الكلام 40 : 498 وغيرها . ( 3 ) . الوسائل 27 : 229 ، باب 1 من أبواب كيفية الحكم ، ح 1 ، وفيه : أنّ نبيّا من الأنبياء شكا إلى ربّه القضاء . . . وأضفهم إلى اسمي يحلفون به . ( 4 ) . « ل » : ما . ( 5 ) . مجمع الفائدة والبرهان 2 : 110 . ( 6 ) . مدارك الأحكام 2 : 344 - 345 ؛ ذخيرة الأحكام : 167 ، ونقله عنهم في بحث مقدّمة الواجب من المطارح 1 : 417 ، وسيأتي عنهم في بحث البراءة : 500 و 580 .