الشيخ الأنصاري
222
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وقلّما يتّفق مطابقتها للواقع كحسن الظنّ بالمدّعي مثلا ولا سيّما بالنسبة إلى خصوص آحاد المكلّفين المختلفين بحسب قوّة تخيّلاتهم ، وضعفها المنتهية إلى اختلاف مراتب أغراضهم ، وبخلاف الظنون المستعملة في الأحكام للمقلّدين من الحدسيات والتخمينيّات المختلفة بحسب اختلاف آرائهم ، ولعمري لو أنّه يجوز للمقلّد إعمال ظنّه في تشخيص الأحكام ، لكان كلّ واحد منهم متديّنا بغير ما تديّن به الآخر ، وينجرّ ذلك إلى اضمحلال الدين وفساد شريعة خاتم النبيّين وكساد طريقة سيّد المرسلين ، وهل هذا إلّا هرج ومرج . نعم ، لو فرض تمكّن المقلّد من تشخيص الأحكام بمثل ما يشخّص به الموضوعات من الظنون المنضبطة ، لقلنا بجواز إعماله فيها ولا ضير فيه إلّا أنّه خارج عن مفروض الكلام في المقام . وأمّا ما ذكره « 1 » من عدم جواز رجوع المقلّد إلى الميّت الأعلم من جهة ، فمع أنّه ليس بذلك المعلوم ، فإنّه طالما تشاجروا فيه ، فهذا هو المحقّق القمّي « 2 » وضرب « 3 » من الأخبارية « 4 » مجوّزون لذلك ، فالوجه فيه ما عرفت من قيام الإجماع عليه ، ولولاه لما كان القول بتلك المكانة من البعد . وبالجملة ، فكما أنّ أسباب تمييز « 5 » الواقع والطريق إليه فيما نحن فيه متّحدة فإنّها في المقامين هي الإجماعات والأخبار والشهرات مثلا ، فكذا « 6 » لو كان في المثالين المقيس
--> ( 1 ) . « ش » : ذكر . ( 2 ) . القوانين 2 : 265 وما بعدها . ( 3 ) . « ل » : حزب . ( 4 ) . الفوائد المدنية : 299 وفي ط الحجري : 149 ؛ سفينة النجاة المطبوع مع الأصول الأصيلة للفيض : 139 ؛ مفاتيح الشرائع 2 : 152 ؛ المفتاح : 491 ؛ كشف الأسرار للسيّد نعمة اللّه الجزائري 2 : 77 - 92 . انظر هداية الأبرار : 303 ؛ مطارح الأنظار ( بحث اشتراط الحياة في المفتي ) 2 : 431 وألّف السيّد نعمة اللّه الجزائري كتابه منبع الحياة في حجّية قول المجتهد من الأموات في ذلك . ( 5 ) . « ش » : تميّز . ( 6 ) . سقط قوله : « بالجملة فكما » إلى هنا من « ل » .