الشيخ الأنصاري
188
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ومن هنا قد اعترض « 1 » عليهم المحقّق الجمال في تعليقاته على العضدي بعد منعه من إنتاج الدليل الرابع النتيجة المطلوبة بجواز العمل بالبراءة بعد الانسداد قال : لا لأنّها ظنّية بل لحكم العقل عليها « 2 » . وأمّا ما أفاده المحقّق القمّي « 3 » في دفع الاستناد إلى البراءة من منع الإجماع عليها لمخالفة الأخبارية فيها ، وعدم استقلال العقل بالحكم بها ولو بعد ورود الخبر الواحد بخلافها ، فممّا لم نقف له على وجه . أمّا أوّلا ، فلأنّ منع الإجماع عليها مكابرة محضة ، ومجازفة صرفة ، ومخالفة الأخبارية إنّما هو لمنعهم من جريانها زعما منهم لورود « 4 » البيان في محلّ جريانه من أخبار الاحتياط ، ولذا تراهم حاكمين بالبراءة في مقام الشبهة الوجوبية لعدم جريان أدلّة الاحتياط فيها ، ولا ريب لأحد منهم أيضا في وجوب العمل بها فيما لم يرد فيه بيان كما هو المفروض من المعترض . وأمّا ثانيا ، فلأنّ أصالة البراءة محكّمة عقلا فيما لم يرد على خلافها دليل علمي أو منته إليه ، و « 5 » ورود الخبر على خلافها بعد أن لم تكن حجّة لا جدوى فيه ، فإنّ حجّيته في المقام أوّل الكلام . نعم ، يتوجّه على المورد أنّ البراءة على إطلاقها لا تنهض حجّة في جميع الموارد ، فإنّ مرجعها إلى نفي التكليف وهو في العبادات في محلّها ، وأمّا في المعاملات ، فلا وجه للاستناد إليها في دفعها إلّا أن يقال برجوع الأحكام الوضعية إلى الأحكام التكليفية كما يراه المورد أيضا ، فيصحّ التعبير بالبراءة ، أو يقال بأنّ المراد منها أصالة العدم كما نبّهنا عليه فيما تقدّم إلّا أن يقال : إنّ أصالة العدم أيضا لا تعمّ جميع الموارد ، فإنّ
--> ( 1 ) . « ش » : تعرّض . ( 2 ) . تقدّم عنه في ص 180 . ( 3 ) . القوانين 1 : 442 . ( 4 ) . « ش » : بورود . ( 5 ) . « ش » : - و .