الشيخ الأنصاري

186

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الكلمات من هؤلاء الجماعة منادية « 1 » بأعلى صوتها على عدم جواز التعويل على البراءة حيث « 2 » إنّهم أعرضوا عن هذا الاحتمال . ومن هنا يظهر الوجه في الإجماع المدّعى أيضا ، فبطلان العمل بالبراءة والاقتصار على المعلومات - كما هو المفروض من قلّتها حال الانسداد - ممّا لا ريب فيه . وممّا يدلّك على هذا أنّهم مطبقون بأجمعهم في الحكم برجوع العامي إلى فتوى الميّت بعد انسداد باب رجوعه « 3 » إلى الحيّ ، ولم يحتمل أحد اختيار رجوعه إلى البراءة ، وحال المجتهد بعد الانسداد واختفاء الحجّة العلمية مثل حال المقلّد عند فقدان المجتهد الحيّ ، فبعد العلم بالاشتغال لا مناص من تحصيل الامتثال ، فتارة بالعمل بالمعلوم على وجه التفصيل ، وأخرى بالمعلوم ولو إجمالا في طيّ احتمالات عديدة ، ومرّة يمتثل « 4 » امتثالا ظنّيا بعد انسداد باب الامتثال على أحد الوجهين الأوّلين كما هو المفروض ، وأخرى امتثالا احتماليا ، ويكشف عن ذلك حكمهم برجوع العامي الغير المتمكّن من تحصيل أحكامه تقليدا لوجوب العمل « 5 » بظنّه بل واحتماله فرارا من « 6 » المخالفة القطعية ، وبالجملة ، فظهور المرام ، يأبى عن إطالة الكلام . [ الثالث لا دليل على اعتبار الأصل فيما لو خالف العلم الإجمالي ] الثالث : إنّ المخالفة القطعية وإن لم تبلغ حدّ الخروج عن الدين ، فهي في حدّ ذاتها باطلة يكفي جعلها تاليا في قياس شرطي ، فلزومها على تقديره كاف في بطلان المقدّم ، ولا دليل على اعتبار الأصل فيما لو خالف العلم الإجمالي كما هو كذلك فيما لو خالف العلم التفصيلي . فإن قلت : المحاذير المفروضة مشتركة الورود على تقديري العمل بالبراءة والمظنّة أمّا على الأوّل ، فكما هو المقرّر ، وأمّا على الثاني ، فلاحتمال مطابقة الظنّ في جميع

--> ( 1 ) . « ش » : متنادية . ( 2 ) . « ل » : بحيث . ( 3 ) . « ل » : امتناع رجوعه ؟ ( 4 ) . « ش » : يمثل . ( 5 ) . « ل » : تقليدا إلى العمل . ( 6 ) . « ل » : عن .