الشيخ الأنصاري

181

مطارح الأنظار ( ط . ج )

أنّهم ليسوا من أهل الظاهر أيضا حيث زعموا أنّ المجتهد في مقام الاجتهاد بعد الفحص والبحث ما فهمه من الدليل هو حكم اللّه الواقعي في حقّه ، وليس هناك حكم واحد واقعي يصل إليه تارة ، ولا يصل إليه أخرى مستندين في ذلك إلى قاعدة اللطف على حذو ما استند إليها « 1 » جماعة من قدماء أصحابنا في تحصيل الإجماع كالشيخ والسيّد في أوّل أمره وغيرهما . مضافا إلى جملة من الروايات الدالّة على أنّ للّه تعالى في كلّ زمان حجّة كي إن زاد المؤمنون شيئا يردّهم ، وإن نقصوا شيئا أتمّه لهم « 2 » ، وذلك منهم بمكان من الضعف والوهن ؛ للزوم التصويب في وجه ، وعود النزاع لفظيا في وجه آخر . مضافا إلى إطباق أصحابنا على خلافه ، واستلزامه استعمال اللفظ في أكثر من معنى حيث إنّ الخطاب واحد ، والأحكام المستفادة منه متعدّدة « 3 » على هذا التقدير ، مع انتفاء الجامع قطعا في أكثر الموارد وعدم دلالة دليل عليه ، ومع الغضّ عن ذلك كلّه ، فلا يضرّنا في المقام ؛ إذ غاية ما في الباب أنّ المجتهد بعد استفادة الحكم من الدليل يعلم بالحكم الواقعي على ما هو المدّعى في كلامهم ، والكلام في المقام في تعيين الدليل الذي يمكن استفادة الحكم الواقعي منه كما لا يخفى ، ولعمري بطلان المذهب يكفي لنا عن إبطاله « 4 » ، فهو بالإعراض عنه أجدر . وأمّا انسداد باب العلم الشرعي ، فهو موكول إلى ما سبق ، فإن قلنا بحجّية أخبار « 5 » الآحاد - كما هو المشهور بين أصحابنا بل ومخالفينا أيضا - فلا شبهة في انفتاح باب العلم على هذا التقدير ، وإن قلنا بعدم حجّيتها لعدم وجود دليل عليها ، فالانسداد الأغلبي ممّا لا يدانيه ريب .

--> ( 1 ) . « ل » : إليه . ( 2 ) . بحار الأنوار 23 : 21 و 24 و 26 ، باب 1 ، ح 19 و 31 و 35 و 36 . ( 3 ) . في النسختين : متعدّد . ( 4 ) . « ل » : بطلانه . ( 5 ) . « ش » : الأخبار .