الشيخ الأنصاري

166

مطارح الأنظار ( ط . ج )

له . ودعوى انتساب « 1 » المجتنب عن الموهوم إلى أصحاب السوداء والجنون إنّما يسلّم في صورة المعارضة دون غيرها . واعترض على الدليل بوجوه يرجع إلى منع الصغرى بعضها ، وإلى الكبرى بعضها الآخر ، وإلى عدم ترتّب النتيجة بعضها الثالث . أمّا الثاني ، فوجوه : منها : ما أورده الحاجبي « 2 » ، وأمّا لو قلنا بالتحسين والتقبيح العقليين على ما رآه العدلية ، فالعقل إنّما يحكم بأولوية دفع الضرر المظنون ، ولا يحكم بوجوبه . [ المناقشة فيه بوجوه : ] [ الوجه الأوّل ما أورده الحاجبي والجواب عنه ] وفيه أوّلا : أنّه لا فرق في العقول بين الضرر القطعي والظنّي ، فكما أنّ العقل يستقلّ بإدراك وجوب دفع الأوّل ، فكذا في الثاني ، كيف وهو من مباني أصول المعرفة كوجوب معرفة اللّه ولولاه ، لزم إفحام « 3 » الأنبياء على ما قرّر الوجه في الجميع في محلّه ، وهذا القول منه وأضرابه - الذين ختم اللّه على قلوبهم وأبصارهم - ليس بعجب بعد إنكارهم أصل التحسين والتقبيح ، ولنعم « 4 » ما قيل : من لا يعرف الفقه ، فقد صنّف فيه . وثانيا : أنّ الأدلّة الشرعية قاضية أيضا بوجوب دفع الضرر ، فلا يتأتّى منه أيضا إنكار الكبرى كقوله تعالى : أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ « 5 » وقوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 6 » وقوله : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ « 7 » .

--> ( 1 ) . « ل » : استناد . ( 2 ) . شرح مختصر منتهى الأصول : 163 ؛ المتن لابن الحاجب والشرح لعضد الدين عبد الرحمن الإيجي ، ويعبّر عنه ب « العضدي » . ( 3 ) . « ش » : انفحام . ( 4 ) . « ل » : نعم . ( 5 ) . النحل : 45 . ( 6 ) . النور : 63 . ( 7 ) . الحجرات : 6 .