الشيخ الأنصاري

159

مطارح الأنظار ( ط . ج )

والإتيان بالمحتملات في مقام الشكّ في الشرط أو الجزء مثلا . لا يقال : يمكن إتمام الدليل والتقريب بعدم القائل بالفرق وانتفاء القول بالفصل . لأنّا نقول : الاستناد إلى مثل ذلك إنّما يصحّ فيما لو احتملنا اتّحاد طريق الحكم في طرفي الإجماع ، وأمّا فيما لو علمنا باختلاف جهتي الحكم في طرفي الإجماع ، فلا وجه للاستناد إليه . وبالجملة ، فالإجماع المركّب إنّما يكشف عن اتّحاد علّة الحكم فيما إذا كان الحكم توقيفيا موقوفا على بيان الشارع ، وأمّا بعد ما فرضنا من العلم بعدم وجود شيء يجمعهما فلا . [ منها : ما استند إليها الفاضل التوني ] ومنها : ما استند إليها الفاضل الكامل الملّا عبد اللّه التوني في محكيّ الوافية « 1 » بعد ذهابه إلى اعتبار الأخبار المودعة في الكتب المعتبرة المعمولة عند جماعة بحيث يخرج عن وصف الشذوذ من « 2 » أنّا نعلم علما ضروريا بكوننا مكلّفين بأصول كلّية ضرورية كالصلاة والزكاة والصوم وغيرها من العبادات والأحكام والعقود والإيقاعات مثلا ، ونعلم علما إجماليا بأنّ بيانات أجزاء تلك الأصول والكلّيات وشرائطها إنّما اشتملت عليها جملة من أخبار « 3 » الآحاد وحيث لا نعلمها بالخصوص فلا بدّ من العمل بالأخبار في بيان تلك الحقائق ، وإلّا لخرجت عن كونها تلك الحقائق ، بل ولا محيص عن ذلك ، فإن كان من ينكره باللسان فقلبه مطمئن بالإيمان . [ المناقشة فيه ] ويرد عليه أنّ الدليل يعمّ الدعوى في وجه ، ويخصّها في وجه آخر ، فلا يتمّ التقريب . أمّا أوّلا ، فلأنّ تلك الحقائق الكلّية إمّا أن تكون مجملة أو مطلقة ، ولا يكاد يشتبه الفرق بينهما عند أولي الأنظار المستقيمة ، فإنّها على الثاني تستقيم دفعا لبعض

--> ( 1 ) . الوافية : 159 . ( 2 ) . « ل » : - من . ( 3 ) . « ش » : الأخبار .