الشيخ الأنصاري

154

مطارح الأنظار ( ط . ج )

تدوينهم أحوال رجال الرواية وما نصّهم الأخبار الموجبة للهداية ، وتصنيفهم الكتب الفقهية المورثة للدراية ، لاندرست آثار الشريعة . وبالجملة ، بعد ملاحظة الآيات المذكورة ، والأخبار المسطورة والإجماعات المحكيّة ، عن الشيخ « 1 » وابن طاوس « 2 » والعلّامة « 3 » لنا « 4 » يحصل القطع - بحيث لا يشوبه ريب ، ولا يدانيه شكّ - برضا المعصوم عليه السّلام على العمل بالأخبار الموثّقة المعمولة المقبولة التي تسكن النفس لدى العمل بها ولو من فاسق بل وكافر ، ولا ينبغي الجمود على ظاهر العدالة بعد ما قرّرنا من أنّها تكشف عن وثاقة الرواية . قال الأستاذ دام ظلّه : ولست أوّل من اخترع هذا المذهب ، فإنّه بعينه هو المنقول من « 5 » القدماء ، فهذا شيخنا البهائي قد أورد في مشرق الشمسين « 6 » على ما حكاه المحقّق الثالث رحمه اللّه عنه ما فيه غنية عن غيره ، فراجعه . وقد يستدلّ للقول باشتراط العدالة بوجوه : منها : ظاهر آية النبأ وقد مرّ وجه التقريب والمناقشة . ومنها : الإجماعات المنقولة في جملة من « 7 » كلمات أساطين الفنّ وقد مرّت « 8 » الإشارة إليها بجوابها . ومنها : جملة من الأخبار المأثورة في الباب ، وبرهة من الآثار المسطورة في أحوال الأصحاب مثل ما روي عنهم عليهم السّلام بعد ما سئل عنهم : « خذوا [ ب ] ما رووا وذروا ما رأوا » « 9 » فإنّه بظاهره يعطي اشتراط العدالة ، وإلّا فلا وجه للسؤال كما لا يخفى .

--> ( 1 ) . العدّة 1 : 126 . ( 2 ) . فرج المهموم : 42 . ( 3 ) . قاله في نهاية الوصول كما عنه في المعالم : 191 ؛ الوافية : 159 ؛ فرائد الأصول 1 : 333 . ( 4 ) . « ل » : - لنا . ( 5 ) . « ل » : عن . ( 6 ) . انظر مشرق الشمسين : 26 . ( 7 ) . « ش » : - من . ( 8 ) . « ش » : مرّ . ( 9 ) . الوسائل 27 : 102 و 142 ، باب 8 و 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 79 و 13 . وسيأتي في