الشيخ الأنصاري
141
مطارح الأنظار ( ط . ج )
--> - صافيه ، وذلك أنّه رحمه اللّه بعد أن قرّر وجه الاستدلال على الوجه الذي حكيناه عن صاحب المعالم قدّس سرّه ، قال : هكذا ذكره كثير من الأصوليين ، والوجه عندي أنّه ليس من باب مفهوم الشرط ؛ لأنّ غاية ما يمكن توجيهه على ذلك أن يكون المعنى إن جاءكم خبر الفاسق فتبيّنوا ، ومفهومه إن لم يجئكم خبر الفاسق ، فلا يجب التبيّن سواء لم يجئكم خبر أصلا ، أو جاءكم خبر عدل ، فالمطلوب داخل في المفهوم ولم يكن هو هو . وفيه : أوّلا : أنّ ظاهر الآية إن جاءكم الفاسق بالخبر ، ومفهومه إن لم يجئ الفاسق بالخبر لا إن لم يجئ خبر الفاسق . وثانيا : أنّ المراد بالتبيّن والتثبّت طلب ظهور حال خبر الفاسق والثبات والقرار حتّى يظهر حال خبر الفاسق ، فكأنّه قال : تبيّنوا خبر الفاسق ، فالمفهوم يقتضي عدم وجوب تبيّن حال خبر الفاسق لا خبر العادل ؛ للزوم وحدة الموضوع والمحمول في المفهوم والمنطوق في الشرط والجزاء . نعم ، لمّا كان مقدّم المفهوم إن لم يجئكم خبر الفاسق بحيث يشمل عدم خبر أصلا ، أو كان ولكن كان خبر العادل ، فيندرج فيه خبر العادل ، ولكن لا يدلّ على عدم وجوب تبيّنه مع أنّ ذلك خروج عن حقائق الكلام وترك للعرف والعادة بمجرّد احتمال كون السالبة منتفية الموضوع ، ولا ريب أنّه مجاز لا يصار إليه ، وقسمة المنطقيين السالبة إلى الموجود الموضوع ، والمنتفي الموضوع لا توجب كونه معنى حقيقيا لها ، أو عرفيا ، والكتاب والسنّة إنّما وردا على مصطلح أهل اللغة والعرف لا مصطلح أهل الميزان . هذا كلامه رحمه اللّه . قوله رحمه اللّه : « ولكن لا يدلّ على عدم وجوب تبيّنه » أي على عدم وجوب تبيين خبر العادل كما هو مدّعى المستدلّ بمفهوم الشرط ، وذلك لأنّه وإن سلّم أنّ عدم مجيء خبر الفاسق وعدم وجوب تبيين خبره في مثل هذه القضيّة التي هي إن لم يجئكم خبر الفاسق ، فلا يجب عليكم تبيين خبر ذلك الفاسق سواء كان هناك خبر عادل أم لا . ولا ريب أنّ حكم عدم وجوب التبيّن مختصّ بالفاسق ، وخبر العادل مسكوت عنه وإن كان عدم مجيء خبر الفاسق ووجوب التبيّن عنه أعمّ بالنسبة إلى حالتي مجيء خبر العادل وعدم مجيئه . وقوله : « مع أنّ ذلك » يعيّن الاستدلال بمفهوم قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا وهو -