الشيخ الأنصاري

128

مطارح الأنظار ( ط . ج )

كان الجائي بالخبر هو العادل ، فإنّ السالبة قد ينتفي « 1 » بانتفاء موضوعه « 2 » ، وأخرى بانتفاء محموله « 3 » ، والظاهر هو الثاني ؛ لأنّ السالبة مجاز في انتفاء الموضوع ، فموضوع الحكم في المقامين متّحد باعتبار العموم . لأنّا نقول : إنّ قضية الاشتراط في القضية الشرطية لا تزيد على انتفاء التالي عند فقد المقدّم ، فوجوب التبيّن مرفوع عند عدم إخبار الفاسق ، ولا عموم فيه بالنسبة إلى إخبار العادل ، فإنّه ليس من أفراده بل إنّما هو حال من الأحوال التي قد يقارن عدم إخبار الفاسق كموت زيد وحياته ، وأكله ولبسه مثلا هل ترى أحدا يقول بأنّ الحالات المقارنة اتّفاقا لفقدان الشرط في الجملة الشرطية من أفراد فقدان الشرط ؟ نعم ، لو كان الكلام في قولنا : إن كان المخبر فاسقا يجب التبيّن ، صحّ الاستناد إليه في حجّية خبر العادل بمفهوم الشرط ، لأنّ كون المخبر عادلا من أفراد عدم كون المخبر فاسقا كما لا يخفى . وظاهر عدم جري الآية مجرى هذا القول كان « 4 » هذا هو « 5 » منشأ الخلط في الاستدلال بهذه الآية . ومن هنا يظهر أنّ المناط في القضية الشرطية إنّما هو على انتفاء نفس الشرط ، ولا مدخل للوصف « 6 » الواقع تلوه ، ولا للّقب فيه كما لا يخفى . ويرد عليه أيضا أنّ الترديد بين الردّ والقبول بعد عدم وجوب التبيّن ممّا لا حاجة إليه في وجه ، ولا وجه له في آخر ؛ فإنّ التبيّن إمّا أن يكون واجبا غيريّا مقدّميا - كما هو صريح التعليل ، وهو الظاهر من الأمر في خصوص المقام كما يشهد به العرف ، ويعاضده ظهور الإجماع كما حكي عن البعض - أو واجبا نفسيا - كما هو قضية الجمود على ظاهر الأمر بناء على أنّ الأصل هو ذلك - فعلى الأوّل لا حاجة إليه في

--> ( 1 ) . كذا . ( 2 ) . كذا . ( 3 ) . كذا . ( 4 ) . « ل » : وكان . ( 5 ) . « ل » : - هو . ( 6 ) . « ش » : للواصف .