الشيخ الأنصاري
107
مطارح الأنظار ( ط . ج )
[ القول في الإجماع المنقول ] « 1 » الثالث من الأمور التي عدّت من الظنون الخاصّة الخارجة عن تحت الأصل هو الإجماع المنقول ، واعلم أنّ النزاع في الإجماع المنقول - من أنّه هل هو من الظنون الثابتة بالدليل ، أو لا - إنّما يتأتّى لو قلنا بحجّية أخبار الآحاد بادّعاء عموم أدلّة الخبر وشمولها له ، أو بعدم شمولها له بدعوى أنّ الظاهر منها إنّما هو حجّية الأخبار الحسّية دون الحدسية كما هو التحقيق ، وأمّا لو لم نقل بحجّية أخبار الآحاد ، فلا ينبغي التوهّم في عدم خروجه عن تحت الأصل بواسطة قيام القاطع عليه . والحقّ أن يقال : إنّ خروج هذا الإجماع موقوف على مقدّمتين : إحداهما : عموم أدلّة الأخبار وشمولها له كما قلنا . وثانيتهما « 2 » : أن يكون الإجماعات المنقولة في كتب أصحابنا التي يستدلّ بها في المسائل الفرعية موافقة لما اصطلح عليه علماؤنا وهو الاتّفاق الكاشف عن دخول الإمام عليه السّلام في المجمعين أو عن رضائه عليه السّلام ، وكلتاهما بمكان من المنع عندنا ، سواء كان الإجماع المذكور محكيّا بطريق القدماء ، أو المتأخّرين ، فإنّ الأوّل منهما إخبار عن دخول قول المعصوم عليه السّلام في أقوال المجمعين بطريق الحدس . والثاني منهما إخبار برضاه عليه السّلام بطريق الحدس أيضا ، وتفصيل ذلك موكول إلى بحث الأخبار والإجماع ، فلا وجه
--> ( 1 ) . العنوان من هامش « ش » . ( 2 ) . « ش » : ثانيهما .