الشيخ الأنصاري

101

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وأمّا على الثاني ، فلأنّ دعوى الإجماع منه على إرادة خلاف الظاهر من الكتاب تنافي دعواه بامتناع الاطّلاع على الإجماع في تحرير الدليل . مضافا إلى أنّ حكمه بفقد السنّة المتواترة فيه لفظا ومعنى غير موافق للواقع ؛ لوجودها كثيرا في الفقه مع أنّ تقدير الوجود في اللفظي منها لا يضرّ بما هو في صدده من انسداد باب العلم ، إذ لا يفيد العلم كالكتاب ، فكما أنّ وجود الكتاب غير مضرّ في مطلوبه ، فكذلك السنّة المتواترة اللفظية ، والمستفاد من كلامه تسليم إفادة القطع على تقدير وجودها ، وسيجيء إن شاء اللّه ما يظهر به بطلان ما أبطل به البراءة الأصلية . ثمّ إنّ قوله : « ويستوي الظنّ الحاصل من ظاهر الكتاب والظنّ المستفاد من غيره » يستقيم لو جاز تعارض الظنّين ، وظاهر بطلانه إلّا أن يراد من أحدهما الظنّ النوعي ، أو يراد من التسوية بينهما تساويهما من حيث الحجّية بمعنى أنّ الظنّ الحاصل من الخبر مثلا كما يكون حجّة من جهة الظنون الخاصّة ، فكذلك الظنّ الحاصل من الكتاب فتأمّل . ثمّ ابتناؤه على الوجه المزبور ممّا لم نقف له على ابتناء في زبر الأوّلين ، فإنّ غرضه لو كان من جهة حصول القطع للمشافه دون غيره ، فقد عرفت عدم اطّراده في المشافه أيضا ، وإن كان من جهة حجّيته من باب الظنون الخاصّة ، فقد مرّ ما يعمّ بالنسبة إلى المشافه وغيره ، ولولا الإجماع قديما وحديثا ، لكفى في الحجّية لغير المشافه . وأمّا ما قد يمنع من صحّة الإجماع ؛ للزوم الفحص لغير المشافه دون المشافهين ، فواضح الضعف ، فإن لزوم الفحص لا يلازم عدم الحجّية من جهة الظنون الخاصّة ، كيف ؟ ومنشأ الفحص العلم الإجمالي بكثرة المتعارضات ، ومبنى عدم الحجّية عدم الدليل على الحجّية ، وأين أحدهما من الآخر ؟ وأمّا قوله : « ولظهور اختصاص الإجماع والضرورة الدالّين على اشتراك التكليف » ففيه عدم اختصاص الإجماع في صورة عدم وجود الخبر الجامع عليه ، بل الإجماع