الشيخ الأنصاري
88
مطارح الأنظار ( ط . ج )
يكشف عمّا قلناه أنّا لو فرضنا كون صيغة الأمر للوجوب لغة ، فأمر لغوي عبده فأبطأ عن المسارعة إلى الامتثال معتذرا باحتمال التجوّز ، لذمّه العقلاء ، وكذا يذمّون المولى لو عذّب العبد ؛ لأنّه سارع « 1 » إلى الامتثال بعد فراغ المولى من التكلّم ، ولم يصبر حتّى يظهر عليه القرينة ولو بعد حين . فإن قلت : تأخير القرينة عن وقت الخطاب جائز على المشهور ، وعن وقت الحاجة أيضا كذلك إذا كان لأحد مصلحة « 2 » داعية إلى التأخير ، راجحة عند العقل والشرع على العمل بخلاف ما أريد من الكلام ، مثلا لو فرضنا أنّ أحدا قال لعبده : أكرم كلّ من دخل داري غدا وهو يريد غير زيد ، فأخّر البيان إلى الغد ، فلمّا حضر زيد وكان المولى خائفا من زيد على نفسه أو على العبد ، فترك البيان فأكرم العبد زيدا أيضا ، فلا ريب في رجحان مصلحة التقية والاتّقاء « 3 » على ترك إكرام زيد ، فكيف يسوغ للعقلاء الذمّ إذا أبطأ العبد معتذرا بهذا الاحتمال الواقع في المحاورات ، وكذا كيف يجوز ذمّ المولى على العقاب مع مسارعة العبد إلى الامتثال إذا قال المولى : لم لم تصبر حتّى يظهر لك حقيقة « 4 » الحال ؟ قلت : ما ذكرت نادر لا سيّما الأخير ، ولا عبرة بمثله عند العقلاء ، ولهذا يتسارعون إلى الذمّ مع قيام هذا الاحتمال عندهم . الثانية « 5 » : أنّ المتشابه كما يكون في أصل اللغة كاشتراك اللفظ « 6 » ، كذلك يكون بحسب الاصطلاح مثل أن يقول أحد : إنّي استعمل العمومات كثيرا وأنا أريد الخصوص من غير ضمّ قرينة متّصلة ، وأطلق المطلقات وأريد المقيّدات ، وربّما أحكم
--> ( 1 ) . « ل » : مسارع . ( 2 ) . « ل » : كان لمصلحة . ( 3 ) . « ل » : الإبقاء ! ( 4 ) . في المصدر : جلية . ( 5 ) . في المصدر : + هي . ( 6 ) . في المصدر : لفظي .