الشيخ الأنصاري

84

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ودعوى اختصاص جواز الاستنباط للعارف لا ضير فيها بعد أنّ الفرض ظهوره « 1 » في المراد كما لا يخفى . وكقوله مستشهدا بعدم جواز نكاح العبد بدون إذن المولى : أنّه عبد مملوك لا يقدر على شيء « 2 » ، وقوله في سماع الجواري : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 3 » « 4 » فإنّ الاستشهاد بشيء فرع ظهوره في المطلب « 5 » ، ولو لم يستند إليه المستشهد كقوله فيما سأله زرارة عن كيفية الصلاة في السفر بأنّها ركعتان ، فقال زرارة : إنّ في القرآن الحكيم نفى الجناح عن القصر ، ولا يدلّ على تعيّنه ، فعارضه الإمام عليه السّلام بما ورد في الطواف من نفي الجناح « 6 » إلى غير ذلك من الأخبار بل هي « 7 » بالغة حدّ التواتر ، فعلى الطالب الرجوع إليها في محالّها . الرابع : أنّ المقتضي للحجّية موجود ، والمانع منها مفقود ؛ لما ستعرف من بطلان ما تخيّله الخصم مانعا ، فلا مناص منها . أمّا الأوّل ، فلأنّ الأصل في كلّ كلام من كلّ متكلّم - على ما هو مستفاد من طريقة أهل العقول - أن يكون مسوقا لبيان ما هو المتعارف في الاستفادة منه إن حقيقة فحقيقة ، وإن مجازا فمجاز كما يكشف عن ذلك ملاحظة طريقتهم في استفادة مقاصدهم من الألفاظ أحياء وأمواتا ، مكاتبة ومراسلة ، قديما وحديثا ، فإنّ مجرّد انطباق لفظ بلغة - عربية أو غيرها - يقضي بإرادة المعاني المستفادة منه في العادة شخصا أو نوعا ،

--> ( 1 ) . « ش » : ظهور ؟ ( 2 ) . الوسائل 21 : 158 ، باب 49 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 2 . ( 3 ) . الإسراء : 36 . ( 4 ) . الوسائل 3 : 331 ، باب 18 من أبواب الأغسال المسنونة ، ح 1 . وسيأتي في ص 224 وفي بحث البراءة ص 499 و 584 . ( 5 ) . « ش » : المطلوب . ( 6 ) . الوسائل 8 : 517 - 518 ، باب 22 من أبواب صلاة المسافر ، ح 3 . ( 7 ) . « ش » : بل وهي .