الشيخ الأنصاري
81
مطارح الأنظار ( ط . ج )
لا يقال : لعلّ الوجه في العمل « 1 » بها انسداد باب العلم ، فلا دلالة فيها على اعتبارها بالخصوص كما هو المطلوب . لأنّا نقول : يمكن دعوى استقرار طريقتهم في العمل بها حتّى في صورة الانفتاح أيضا ؛ فإنّ أصحاب الأئمّة مع تمكّنهم عن تحصيل العلم كانوا يستدلّون بظواهر القرآن على جلّ مطالبهم . ولو سلّم ، فكان الانسداد من جهة عدم التمكّن غالبا من استفادة المطالب من الألفاظ بالعلم ، ولا ينافي ذلك اعتبار الظواهر بالخصوص بل هو الوجه في اعتماد العقلاء عليه فيصير ظنّا خاصّا كما لا يخفى . سلّمنا الانسداد من جهة عروض السدّ كما في أمثال زماننا ؛ لعدم إمكان الوصول غالبا إلى المعصوم لكنّه لا يخفى في انفتاح باب العلم ولو في بعض الأوقات ، فلا بدّ لهم من السؤال ، وإلّا فلا بدّ من الحكم بتفسيقهم حاشاهم عن ذلك ، فإن أجاب المعصوم بالعمل بها ، فهو وإن لم يجبهم ووكلهم إلى ما هو طريق عندهم « 2 » من الاعتماد على مطلق الظنّ ، فهو خلاف اللطف منهم ، وهو لا يجوز عليهم ، فإنّ السؤال ناظر إلى الواقع ، فهو كتأخير البيان عن وقت الحاجة . ومن هنا يظهر عدم جواز الإحالة على الاستصحاب وغيره من الأصول العملية إذا سألوا عن المسألة الفرعية كنجاسة القليل بمجرّد ملاقاة النجاسة . ولو سلّم فغاية ما هناك عدم العلم بجهة عملهم بظواهر الكتاب ولا ضير فيه ؛ إذ الجهل بالجهة إنّما يضرّ فيما لو احتملنا استناد العمل إلى جهة لم نكن واجدا لها ، وأمّا لو كنّا واجدين للجهة المحتملة أيضا من الاضطرار ونحوه مثلا ، فلا شكّ في اعتبار العمل عندنا ، غاية ما في الباب عدم العلم بخصوص الجهة على تقديره ، ولا ثمرة في العلم بها إلّا عند التعارض ، فيقدّم على غيره لو كان من جهة الظنون الخاصّة ، ويتوقّف على
--> ( 1 ) . « ش » : وجه العمل . ( 2 ) . « ل » : طريقهم .