الشيخ الأنصاري
76
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الأمور التوقيفية بل هو موكول إلى العقل وهو يستقلّ في وجوب تحصيل العلم وعدم كفاية الظنّ وحرمته « 1 » ، فلا ترديد بين الأقلّ والأكثر على ما توهّم ، فلا مجرى للقاعدة المزبورة . وثانيا : أنّ جعل الظنّ أحد طرفي الاحتمال في تحصيل المقدّمة ممّا لا وجه له ؛ فإنّ الواقعة لا تخلو عن أصل ، والعمل بالظنّ فيما يخالفه يكفي في حرمة مخالفته لذلك الأصل ، فلا وجه للاحتمال بعد قطع العقل من هذه الجهة بعدم الامتثال . ومنها : ما أفاده بعض المعاصرين « 2 » من أنّ الأصل في الظنّ عدم الحجّية فإنّها أمر حادث يحتاج وجودها إلى سبق علّتها وهو جعله حجّة ، والأصل عدمه . وفيه : أنّ الاحتياج في إحراز العدم بالأصل في ترتّب آثار عدم العلم عليه ممنوع ؛ لترتّبه على نفس الشكّ وعدم العلم بالحجّية من غير حاجة إلى إحراز العدم . وتوضيحه : أنّه يترتّب على عدم حجّية الظنّ آثار شرعية من الحرمة التشريعية وطرح الأصول العملية من غير علم يرتفع به موضوعها ، ويترتّب هذه الآثار على نفس الشكّ في الحجّية كما عرفت ، فلا حاجة « 3 » إلى الأصل . وبوجه أوضح إذا شكّ في حجّية الظنّ - كما هو المفروض - يصحّ القول بحرمة العمل به للتشريع ، ولقوله « 4 » عليه السّلام : « من دان اللّه بغير سماع من صادق ألزمه اللّه [ التيه ] يوم القيامة » « 5 » وغير ذلك ، ولا يحتاج إلى توسيط أنّ الأصل عدم الحجّية ، فيحرم العمل به للتشريع ، فالتعويل على ما شيّدنا « 6 » أركانه إلّا أنّه أيضا إنّما يستقيم بناء على ما هو التحقيق في الأصول العملية من اعتبارها تعبّدا .
--> ( 1 ) . « ل » : - وحرمته . ( 2 ) . « ش » : المتأخّرين . ( 3 ) . + إلى الاستناد ( ظ ) . ( 4 ) . « ش » : وقوله . ( 5 ) . الوسائل 27 : 75 ، و 128 - 129 ، باب 7 و 10 من أبواب صفات القاضي ، ح 37 و 12 و 14 ، وتقدّم في ص 22 . ( 6 ) . من أصالة الحرمة ( هامش « ش » ) .