الشيخ الأنصاري
72
مطارح الأنظار ( ط . ج )
يدخله فيه بقصد أنّه من الدين تشريعا ، وهذا ممّا لا شكّ في كونه تشريعا وبدعة محرّمة ، والأدلّة المذكورة ناهضة بحرمتها . وأخرى يدخله فيه مع جهله بالحكم ، فهذا تشريع اسما لا حكما ؛ إذ لا معنى لعقاب الجاهل قبل تقصيره ، لكنّ الكلام في الصغرى كما عرفت من استقلال العقل بقبحه وكونه ظلما ؛ فإنّ حرمة الظلم ممّا لا يجهله عامّة المكلّفين . ومرّة يدخله مع جهله بالموضوع كأن يدخله في الدين جاهلا بكونه من الدين ، فهناك تحقّق التشريع حقيقة ؛ لأنّ المناط على الواقع في صدق موضوعه وإن لم يتحقّق حكمه وهو الحرمة . ورابعا يدخل في الدين ما هو منه بقصد أنّه ليس من الدين ، ولا شكّ في كونه تشريعا وافتراء على اللّه تعالى أيضا عند العقل والعرف بالنسبة إلى التكليف الواقعي بل الظاهري ، فإنّ عند الشكّ لا بدّ من العمل بالأصول المقرّرة في الشريعة في موضوع الشكّ « 1 » . ويدلّ عليه قوله عليه السّلام في عدّ القضاة الأربعة التي ثلاثة منها في النار : « من قضى بالحقّ وهو لا يدري » وجعله فيه أيضا « من قضى بالجور وهو لا يدري » يدلّ على حرمة القسم الأوّل كما هو ممّا نحن بصدده . هذه تمام الكلام فيما لو كان العمل بالظنّ من جهة التديّن به . وعلى الثاني كأن لا يكون العمل بالظنّ من حيث التديّن به ، فهو حرام أيضا ؛ فإنّ الشاكّ لا بدّ وأن يعمل بالأصول المقرّرة في الشريعة من الاستصحاب فيما له حالة سابقة ، والبراءة فيما شكّ في التكليف ، والاشتغال فيما شكّ في المكلّف به مع إمكان الجمع ، والتخيير مع عدم إمكانه ، فطرح تلك الأصول محرّم وإن كان لا يسمّى هذا القسم عملا بالظنّ لكن يختصّ حرمته فيما إذا يلزم من العمل بالظنّ « 2 » طرح أصل منها ،
--> ( 1 ) . « ل » : - الشكّ . ( 2 ) . « ل » : - بالظنّ .