الشيخ الأنصاري

63

مطارح الأنظار ( ط . ج )

اللازم كالملازمة ظاهر . وأجيب عنه تارة بالنقض بسائر الأمارات الغير العلمية في الأحكام كالفتوى والموضوعات كيد المسلم والبيّنة وأصالة الطهارة ، وبالقطع أيضا لجواز تخلّفه عن الواقع واقعا وإن لم يكن كذلك في نظر القاطع كما هو الوجه في النقض في الكلّ ؛ إذ من المعلوم جواز التخلّف في الجميع عن الواقع فيلزم تحليل الحرام ، وتحريم الحلال . وأخرى بالحلّ وحاصله : أنّ الحلّ والحرمة في المضاف والمضاف إليه إن قيسا إلى الواقع كأن يقال : على تقدير تجويز العمل بالظنّ يلزم تحليل الحرام الواقعي واقعا ، وتحريم الحلال كذلك ، أو إلى الظاهر ، كأن يقال في المفروض : تحريم الحلال الظاهري في مرحلة الظاهر ، وتحليل الحرام كذلك ، فبطلان التالي في الشرطية مسلّم لكنّ الملازمة ممنوعة ؛ لجواز التخلّف في مرحلة الظاهر « 1 » . وإن قيس أحدهما إلى الواقع ، والآخر إلى الظاهر ، فالملازمة ظاهرة مسلّمة إلّا أنّ بطلان التالي ممنوع جدّا . والتحقيق في المقام على وجه يكشف اللثام ، عن وجه المرام يتوقّف على أنّ القائل بالامتناع إنّما يتمّ مقالته حالتي الانسداد والانفتاح أو لا ، بل يختصّ بالانفتاح وهو الظاهر . أمّا أوّلا ، فلأنّ السيّد مع تأخّر زمانه من ابن قبة ادّعى الانفتاح ، وجماعة من متقدّمي أصحابنا كالشيخ في أوائل أمره إنّما كانوا يرون وجوب اللطف على الإمام حتّى أنّ كلّ ما [ لا ] يصل عليه دليل علمي كانوا يحكمون فيه بالتخيير الواقعي ، فكيف عمّن تقدّم عليه سيّما بمدّة طويلة ، فإنّ تلك الأزمنة لم تكن أزمنة الانسداد . وأمّا ثانيا ، فلأنّ جلالة شأن القائل على ما يستظهر في ترجمته المذكورة في كتب

--> ( 1 ) . سقط من قوله : « وتحليل الحرام كذلك » إلى هنا من نسخة « ل » .