الشيخ الأنصاري

56

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الثاني : أن يتردّد مكلّف واحد بين موضوعين من الموضوعات الشرعية كالخنثى المردّد بين الصنفين بعد العلم بعدم خروجه عنهما ، فالكلام في القسم الأوّل يقع في موارد ؛ فإنّه تارة يتكلّم من حيث أحكام كلّ واحد منهما بالنسبة إلى نفسه ، وأخرى بالنسبة إلى آخر ، ومرّة من حيث أحكام غيرهما بالنسبة إليهما أو أحدهما . أمّا الكلام بالنسبة إلى الأحكام الراجعة إلى نفسهما ، فالظاهر جريان البراءة في كلّ منهما « 1 » ، والحكم بالطهارة في المفروض بل قد يقال بنفي الخلاف فيه بعد جهل التكليف ، ولا يلزم من جريانها طرح خطاب تفصيلي . وأمّا الكلام بالنسبة إلى كلّ منهما مع الآخر كاقتداء أحدهما بالآخر ، فإن قلنا بأنّ الطهارة شرط في الاقتداء واقعا كما هو الظاهر ، فلا يصحّ قطعا ؛ لما عرفت من اعتبار العلم التفصيلي المتولّد من العلم الإجمالي ، وإن قلنا بأنّها من الشروط العلمية ، فيمكن القول بالصحّة وعدم اعتبار العلم حسبما فصّل فيما تقدّم . وربّما يتوهّم أنّه لو استأجر أحدهما الآخر لقراءة العزائم حتّى يتبعه في القراءة من أمثلة المقام ، وليس كذلك ؛ فإنّ القراءة فيهما راجعة إلى نفسهما ، ولا علقة بين عملهما كالاقتداء . ولو قيل بأنّ الموجر مثلا يعلم بأنّه إمّا « 2 » فاعل للحرام من جهة قراءة نفسه « 3 » على تقدير جنابته ، أو استأجر الآخر لعمل يحرم عليه « 4 » على تقدير جنابة الآخر ، لكان أوجه إلّا أنّه أيضا لا وجه له ؛ لعدم الدليل على عدم جواز استيجار الجنب لقراءة العزائم أيضا . نعم ، لو علم بجنابته واقعا ، يحرم الاستيجار ، وليس المقام منه كما لا يخفى . ومن هنا يظهر حكم ما لو حمل أحدهما الآخر في دخول المسجد ، فإنّه جائز ، أمّا

--> ( 1 ) . « ل » : كلّ حكم منهما . ( 2 ) . « ل » : يعلم إمّا أنّه . ( 3 ) . « ل » : - نفسه . ( 4 ) . « ش » : « محرّم » بدل : « يحرم عليه » .