الشيخ الأنصاري

مقدمة 12

مطارح الأنظار ( ط . ج )

لضيق ذات يده ، وانسدّت عليه طرق المعاش ، فهو وإن كان يشتغل بتحصيل العلم على هذا الحال إلّا أنّه كان بمعرض أن يصدّه عن الاشتغال . فلو لا ألثّ عليه هتّان من نوال شيخه الذي كان إليه ملاذ كلّ سميح ومستميح لأفناه العدم والافتياق ، فلم يزل يكابد أهوال الفقر ، ويسلّي نفسه بتملّك أزمّة الفضائل ، وهو عند ذلك يحضر عالي مجلس شيخه العلّامة ويستفيض من فضله وإفضاله ، ويدرس أهل العلم اللاجئين إليه . وكان كذلك يمضي ملواه حتّى مضى أربع سنين من ذلك ، وهو سالك مسالك التهالك ، إلى أن سنح له أرب جرّه من أرض إلى أرض ، ومن رفع إلى خفض حتّى ساقه إلى مقطع سرّته ومجمع أسرته ، فلمّا عزم على العود عرض على شيخه العلّامة السبب ، وترخّص من الحضرة العليّة وذهب ، وجاء مع أهله وولده إلى بلده . ثمّ ما مضى شيء من ثوائه بفنائه [ بطهران ] حتّى عزم على التشرّف بذرى طوس ، فركب العيس حتّى ألمّ لديه . واجتمع حين تشرّفه بتلك القبّة السامية ، بالشيخ المعظّم عبد الحسين المتوفى سنة 1286 ، وكان بينهما من مراسم الوداد والاتحاد ما يغار به الفرقدان ، وما كانت هذه الشيمة حديثة بل قديمة ولقد كان معه أنيسا ولجنابه جليسا ، وهو مسافر من أصفهان في سفره [ الثاني ] ، ولم يزالا كذلك حتّى سلك الردى بجنابه في مسالك . ثمّ لمّا قضى من زوره الوطر ، قدم في صحبة [ الشيخ عبد الحسين ] وذهبا إلى مسقط رأسهما ومورد استئناسهما . ثمّ نبت فيه غصن الشوق ونشا ، وظمأ إلى لقيا شيخه [ الأنصاري ] ، وعزم الشيخ [ عبد الحسين ] أيضا إلى التشرّف بزور من في الغري ، وسافرا إلى مشهد أمير المؤمنين ، فوقف ثلاث سنين ، ثمّ بعث بمجيء الأهل والبنين . وفي تلك السنة التي سافر فيها [ والدي ] إلى الروضة الغروية والبقعة العلوية وهي سنة ثلاث وسبعين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية ، برزت أنا من