الشيخ الأنصاري

53

مطارح الأنظار ( ط . ج )

والسرّ في ذلك أنّ مقتضى العلم الإجمالي فيما دار الأمر بين المتباينين كالظهر والجمعة أوّلا تحصيل الموافقة القطعية ، فلا بدّ في المقام من الفعل والترك حيث إنّ ذلك غير ممكن ، فلا بدّ من المصير إلى ما لا يلزم معه المخالفة القطعية ، وهذه لا تقضي بأزيد من التخيير « 1 » بين الفعل والترك المساوق للإباحة ، وأمّا أنّ الفعل أو الترك لا بدّ وأن يقع على أحد الوجهين ، فلا دليل عليه إلّا أن يقال : إنّ حكمهم بالتخيير « 2 » على هذا الوجه مبني على دليل آخر كأدلّة وجوب الإطاعة نظرا إلى عدم تحقّقها إلّا على الوجه المذكور ولو احتياطا ، وللأخبار الواردة في علاج المتعارضين الحاكمة بالتخيير « 3 » بينهما بدعوى ظهورها فيه على وجهها . القسم الرابع : من أقسام المخالفة هو المخالفة الحكمية في الفتوى والعمل أيضا وهي أيضا - كما في الموضوعية - تنقسم إلى قسمين ؛ فإنّه تارة يلزم فيها طرح خطاب تفصيلي ، وأخرى لا يلزم ، مثال الأوّل اختلافهم في وجوب الظهر والجمعة ، فلو قيل بعدم وجوبهما رأسا ، يلزم مخالفة العلم الإجمالي فتوى وعملا ، ويلزم طرح خطاب الصلاة المتوجّه على المكلّف تفصيلا . لا يقال : خطاب صلاة الجمعة يغاير خطاب صلاة الظهر ، فليس من المفروض . لأنّا نقول أوّلا : يتوجّه على المكلّف وقت الظهر في الجمعة خطاب واحد وإن كان مردّدا بين الصلاتين ، ومجملا بالنسبة إليهما . وثانيا : وإن سلّمنا تعدّد الخطاب إلّا أنّهما « 4 » في حكم الواحد بعد العلم بأنّ البراءة في أحدهما تقضي « 5 » بها في الآخر ، وتعدّد الخطاب إنّما يجدي فيما إذا لم يكن بين الخطابين

--> ( 1 ) . « ش » : التخيّر . ( 2 ) . « ش » : التخيّر . ( 3 ) . « ش » : التخيّر . ( 4 ) . « ل » : أنّها ؟ ( 5 ) . « ل » : تقتضي .