الشيخ الأنصاري
41
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وكاشفا عنه ، فلا بدّ من طرح ما يخالفه ، أو تأويله إلى ما لا ينافيه بتصرّف في صغرى القضية أو في كبراها . وأمّا تفصيلا ، فنقول : أمّا فتوى غير واحد من العلماء بصحّة صلاة المقتدي في الصورة المفروضة [ ف ] لعلّها مبنية على أنّ الطهارة ليست من الشروط الواقعية بل هي من الشروط العلمية ولو بأحد الأسباب الشرعية كالاستصحاب مثلا . وأمّا حديث الشبهة المحصورة ، فواضح السقوط ؛ لعدم كونه من موارد النقض ؛ لأنّ العلم التفصيلي إنّما يحصل بعد الارتكاب ، والانتقاض إنّما هو فيما لو ارتكبها دفعة ولا قائل به ، ومن هنا يظهر عدم الانتقاض فيما لو اقتدى شخص ثالث بكلّ منهما في الفرض السابق في صلاتين ؛ فإنّ العلم بالفساد يحصل بعد الاقتداء ، فلا يصلح نقضا ، ولو فرض أحد « 1 » من العلماء قال [ ب ] جواز الارتكاب في الشبهة المحصورة دفعة واحدة ، فلعلّه مبني على عدم تسليمه الوجوب في الاجتناب عن مطلق النجس ولو في مفروض المسألة . وأمّا ما هو المنقول عن الشيخ ، فيمكن حمل كلامه على التخيير ولو في مرحلة الظاهر كما صرّح به المحقّقون ، وبهذا يندفع ما قد يورد عليه ، والتعرّض له يوجب الخروج عن الوظيفة . وأمّا كلام العلّامة ، فلم نقف له على وجه صحيح إلّا ما قد يتخيّل من حمل كلامه على خصوص الموارد التي لا يلزم من فرق القولين فرق عمل « 2 » الفريقين كما لو اختلف الأمّة على قولين في وجوب شيء وحرمته ، فالرجوع إلى الإباحة - كما هو مقتضى الأصل - لا ينافي عمل الفريقين في صورتي الترك والفعل ؛ لتوافقه في الحالتين أحد القولين . نعم ، هو مخالف لهما في مجرّد الفتوى ، ولا ضير فيه بادّعاء عدم شمول ما دلّ على
--> ( 1 ) . « ش » : أحدا . ( 2 ) . في هامش « ل ، خ ل » : خرق .