الشيخ الأنصاري

90

مطارح الأنظار ( ط . ج )

فإن أراد أن مجرّد انصراف المطلق إلى الأفراد الشائعة الغالبة ينهض وجها في عدم إرادة التخصيص من التوصيف مع إمكان إرادة التخصيص في الوصف الغالب أيضا ، فهو مطالب بالفرق بين المقامين ، حيث إنّه لا يعتبر التخصيص في الوصف الغالب ويعتبر في غيره مع إمكانه . فإن قلت : إنّ الوصف الغالب بمنزلة الوصف المساوي للموصوف ، فكما لا وجه لاعتبار التخصيص فيه كذلك فيما إذا كان الوصف غالبيّا . قلت : يمكن تصحيح ذلك فيما لو قلنا بأنّ الانصراف في المطلق ينزّل منزلة التخصيص اللفظي ، فيكون الوصف مساويا حينئذ . وأمّا لو لم نقل به أو قلنا ولكن لا في جميع مراتب التشكيك - كما ستعرفه في محلّه إن شاء اللّه - فلا وجه لذلك ، لإمكان إرادة إخراج الفرد النادر عن مورد الحكم وإثبات خلاف الحكم له ، كما هو مقتضى المفهوم . وإن أراد أنّ الوصف الغالبي مع إرادة التخصيص منه واختصاص محلّ الحكم في الموصوف لا وجه لاعتبار المفهوم فيه نظرا إلى أنّ النادر إنّما هو المحتاج حكمه إلى التنبيه - إلى آخر ما ذكره في التعليل - ففيه : ما أورده بعضهم بأنّ غاية ما يلزم من انصراف المطلق إلى الفرد الغالب اختصاص الحكم به ، وهو غير الدلالة على الانتفاء . فيمكن أن يكون التقييد بالوصف الغالب للدلالة على المفهوم على القول به في غيره ، بل المقام أولى به من غيره ، لانتفاء بعض الفوائد التي لأجل احتمالها طرحنا القول بالمفهوم ، كما لا يخفى . لكنّ الإنصاف أنّ الظاهر من كلامه هو أنّ الغلبة في الوصف مانعة عن إرادة التخصيص به ، وبعد عدم إرادة التخصيص من الوصف لا يعقل ثبوت المفهوم ، لأنّ الانتفاء فرع الاختصاص ، إلّا أنّه بعد مطالب بالفرق ، كما لا يخفى .