الشيخ الأنصاري
87
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ومنه يظهر الوجه في فساد الدليل . وبيانه : أنّ عدم مطلوبيّة شراء الأبيض إنّما هو بواسطة المطلوبيّة بالأسود في الإنشاء الخاص ، والكلام ليس فيه . نعم ، لو كان مفاده عدم مطلوبيّته مطلقا كان ذلك وجها . وربّما يؤيّد التبادر المذكور بدعوى غلبة إرادة المفهوم في كلمات البلغاء ، وهي على تقديرها تنهض وجها للإشعار المدّعى في المقام . وأمّا الزائد فلا نسلّم الغلبة ، كما لا يخفى . ومنها : أنّه لولاه لزم اللغو في كلام الحكيم ، والتالي باطل . وأمّا الملازمة ، فلأنّه لا فائدة في التقييد إلّا ذلك وعند انتفائها يلزم اللغو ، وهو المذكور في التالي . هذا فيما إذا اعتمد الوصف على الموصوف . وأمّا إذا كان الحكم محمولا على الوصف - كما في آية النبأ - فقد قرّروا الدليل : بأنّه قد اجتمع فيه وصفان ، أحدهما ذاتيّ وهو كونه خبر الواحد ، والآخر عرضيّ وهو كون مخبره فاسقا ، والمقتضي للتثبّت هو الثاني ، فإنّ الفسق يناسب عدم القبول ، فلا يصلح الأوّل للعلّية ، وإلّا لوجب الاستناد به ؛ إذ التعليل بالذاتي الصالح للعلّيّة أولى من التعليل بالعرضي ، لحصوله قبل حصول العرضيّ ، فيكون الحكم قد حصل قبل حصول العرضيّ . والجواب : منع الملازمة ؛ لاحتمال فائدة أخرى كالاهتمام بمحلّ الوصف ، كما في قوله « والصلاة الوسطى » أو لعدم احتياج السامع إلى غيره ، أو لدفع توهّم اختصاص الحكم بغيره ، أو لسبق ذلك ، أو لعدم المصلحة في بيان غيره ، أو للتوضيح والكشف ، ونحو ذلك من دواعي التوصيف . مع أنّ ذلك على تقدير تسليمه لا ينهض وجها للمطلوب ؛ لأنّ الكلام في الدلالة اللفظيّة على حدّ غيره من المباحث المتعلّقة بالظواهر اللفظيّة .