الشيخ الأنصاري
83
مطارح الأنظار ( ط . ج )
مفهوم الصفة حجّة عندهم كيف يقيّدون بها ، فما هذا إلّا التناقض ؟ وأجاب عن ذلك : بأنّ مفهوم الوصف إمّا أن يكون في مقابله مطلق - كما في المثال المذكور - أو لا ، ففي الأوّل قالوا بالحجيّة ، وفي الثاني قالوا بعدم الحجّيّة ، فلا تناقض « 1 » . وفيه : أنّ حمل المطلق على المقيّد إنّما هو من جهة المنطوق من غير ملاحظة المفهوم ، بل لو فرض اعتبار المفهوم فلقائل أن يقول بعدم الجمل . أمّا الأوّل ، فلأنّ محصّل الحمل هو أنّ المراد من المطلق هو المقيّد ، فيكون غير المقيّد في قولك : « اعتق رقبة مؤمنة » غير واجب ، بمعنى أنّ اللفظ المذكور والإنشاء الخاصّ لا يدلّ على وجوبه مطلقا ، سواء كان وجوبا عينيّا أو وجوبا تخييريّا . أمّا الأوّل فلأنّ الوجوب العيني إنّما هو متعلّق بالمقيّد فلا يكون المطلق وغيره من أفراده المخالفة للمقيّد واجبا عينيّا . وأمّا الثاني فلأنّ الوجوب التخييري إنّما هو من فروع تعلّق الوجوب العيني بالمطلق ، وقد فرضنا خلافه . ولا ينافي ذلك ورود دليل آخر يدلّ على وجوب غير المقيّد عينا فيما إذا كان غير المطلق ؛ إذ على تقديره فلا بدّ من حمله أيضا ، إذ لا فرق بين تعدّد الأمر بالمطلق واتّحاده ، نعم يدلّ على عدم تعلّق الوجوب التخييري ، فلو دلّ دليل على ثبوته غير الإطلاق نقول بتعارضه . ولا سبيل إلى توهّم أنّ نفي الوجوب التخييري من جهة المفهوم ، فإنّ ذلك من مقتضيات الحمل ؛ ولذلك نقول به في اللقب أيضا ، كما لا يخفى . وأمّا الثاني ، فلأنّا لو قلنا بثبوت المفهوم للوصف كان التعارض بين المطلق والمقيّد من قبيل تعارض الظاهرين ، وقد تقرّر في مقامه : من أنّه لا بدّ في مثله من التوقّف والحكم بمقتضى الأصول العمليّة ، فلا سبيل إلى الحمل ؛ لأنّه فرع
--> ( 1 ) لم نعثر عليه .