الشيخ الأنصاري
634
مطارح الأنظار ( ط . ج )
القاسم بن روح الذي هو من « 1 » أحد النوّاب - حين سأله أصحابه عن كتب الشلمغاني بعد ارتداده ، فقال الشيخ : أقول فيها ما قاله العسكري عليه السّلام في كتب بني فضّال حيث قالوا : ما نصنع بكتبهم وبيوتنا منها ملاء ؟ فقال : « خذوا بما رووا وذروا ما رأوا » « 2 » فإنّ النهي عن الأخذ بآراء الشلمغاني مع ترك الاستفصال بين الأخذ الابتدائي والاستمراري يدلّ بعمومه على اعتبار الإسلام مطلقا . وهذه الرواية ليس في سندها على ما اعترف به شيخنا - دام حراسته - من يتأمّل فيه سوى عبد اللّه الكوفي الذي يكفي في مدحه كونه خادم الشيخ أبي القاسم ، فيكون حسنا مع اعتضادها بإطلاق كلام الأصحاب . وأمّا المناقشة في دلالتها : بأنّ المراد : ب « ما رأوا » اعتقادهم الفاسد الذي أوجب خروجهم عن الحقّ بناء على كون كلمة « ما » مصدرية لا موصولة ، فلا تدلّ على حرمة الأخذ بفتاويهم في كتبهم ، فيدفعها غلبة الموصول مع أنّ المصدريّة أيضا تقتضي الحكم بعدم جواز أخذ جميع آرائهم المندرج فيها الفتوى ؛ لأنّ قرينة العهد مفقودة في المقام ، ثمّ في قول العسكري عليه السّلام : « وذروا ما رأوا » دلالة على اشتمال كتبهم على الفتوى والرأي أيضا ؛ فلا يتوهّم اشتمالها على الروايات خاصّة ، كما أنّ فيه دلالة أيضا على أنّ العبرة في الرواية اتصاف الراوي بالإيمان حين تحمّلها ، فإنّ بني فضّال اختاروا الضلالة بعد أن كانوا على الهداية ، وفي الفتوى باتصاف المفتي حين العمل .
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر زيادة : « من » . ( 2 ) كتاب الغيبة : 389 ، الحديث 355 ، والوسائل 18 : 103 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 13 .