الشيخ الأنصاري

631

مطارح الأنظار ( ط . ج )

مسألة الإجزاء - فإن اقتضى العدول العسر والحرج سقط التكليف به بالنسبة إلى خصوص نقض الآثار ، وأمّا البقاء على التقليد في تلك المسألة في مستقبل الزمان فلا ، لأنّ العسر الثابت في نقض الآثار لا يقتضي سقوط التكليف بالعدول بالنسبة إلى الأعمال المستقبلة ، ومن هنا يظهر : أنّ الاستدلال بلزوم العسر والحرج بناء على وجوب نقض الآثار على تقدير العدول على جواز البقاء على التقليد ليس في محلّه . وأمّا ما يقال : من أنّ عسر العدول ليس لما فيه نفسه بل في تكراره مقدار تكرار موت المجتهد لإمكان موت المجتهد الثاني الذي اختاره في التقليد أيضا ، ثمّ الثالث ، ثمّ الرّابع إلى ما شاء اللّه ، وأنّه الفارق بينه وبين الشروع في التقليد ابتداء ، ففيه : أوّلا : أنّ العدول لكونه أمرا هيّنا يمكن الالتزام به في كلّ سنة مرّة أو مرّتين من غير أن يكون فيه حرج ، فكيف عن الالتزام به في تمام العمر كذلك . وثانيا : أنّ العسر حينئذ يدور مدار شيء لا يعلمه إلّا اللّه ، أعني موت المجتهد ، فليس للمقلّد ترك العدول الذي فيه مقتضى الوجوب ، لاحتمال أدائه إلى الحرج بسبب احتمال موت مجتهده الثاني والثالث . ثمّ اعلم أنّ القائلين بالبقاء اختلفوا في وجوبه وجوازه ، وأكثرهم على الأوّل ، والتحقيق - على تقدير عدم وجوب العدول - : هو الثاني ، لأنّ عدم جواز العدول عن تقليد مجتهد إلى آخر لا دليل عليه معتدّا به سوى الإجماع وقاعدة الاحتياط التي مرجعها إلى الأخذ بالمتيقّن فيما خرج عن تحت أصالة حرمة التقليد ، وشيء منها لا يجيء في المقام ، أمّا الإجماع فظاهر ؛ لأنّ الإجماع - قد عرفت - على وجوب العدول هنا ، وأمّا الاحتياط - فلدوران