الشيخ الأنصاري

625

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وإن كان الثاني ، فإجراء الاستصحاب فيه ممتنع عند تغيّر الحيثيّة التي كان الحكم ثابتا للعصير من جهتها ؛ لأنّ المتيقّن في الزمان الأوّل - يعني قبل ممات المجتهد - إن كان حرمة العصير من حيث كونه متعلّق ظنّ الحيّ لا من حيث كونه عصيرا ، فإن أردت بقولك : « إنّ العصير قد كان حراما » : أنّه كان حراما من حيث ذاته ، فقد كذبت ؛ لأنّ حكم ذات العصير من حيث كونه عصيرا غير معلوم ، وإنّما ظنّ به المقلّد من قول المجتهد . وإن أردت به أنّه كان حراما من حيث تعلّق ظنّ المجتهد الحيّ به ومن جهة كون الاجتناب عنه من جزئيّات اتّباع ظنّ المجتهد الحيّ ، فمسلّم معلوم متيقّن في الزمان السابق ، لكن الموت يوجب تبدّل موضوع هذا الحكم الظاهر إمّا بزوال أصل الظنّ ، كما هو الحقّ ، أو بزوال الحياة إلى موضوع آخر ، ومن الواضح أنّ حكم شيء من الموضوعات لا ينسحب بسبب الاستصحاب إلى موضوع آخر ، وبعبارة أخرى : إن أردت استصحاب الحكم الواقعي فلا يقين به في الزمن السابق ، وأن : أردت استصحاب الحكم الظاهري الذي موضوعه ظنّ الحيّ ، إمّا بدعوى كونه قول المفتي ، يعني إخباره عن الواقع كالرواية التي هي موضوع لوجوب عمل المجتهد بها ، أو بدعوى كونه مظنون المجتهد في أحد الأزمنة ، أو كونه ظنّ المجتهد سواء كان حيّا أو ميّتا مع دعوى بقاء الظنّ بعد الموت ، فمع قيام أدلّة واضحة على بطلان كلّ من هذه الاحتمالات - كما ظهر طائفة منها من تضاعيف الكلمات الماضية - نقول مماشاة : إنّ هذه الدعاوي ليست ممّا قام على شيء منها دليل واضح ، بل مقتضى أدلّة التقليد كون الموضوع ما قلنا : من ظنّ الحيّ ولو من جهة التمسّك بالأصل الذي قد عرفت عدم قيام دليل وارد عليه ، فغاية ما في الباب صيرورة حكم السابق مشكوكا ، وقد قرّرنا واخترنا في محلّه عدم حجّية الاستصحاب عند الشك في الموضوع .