الشيخ الأنصاري
606
مطارح الأنظار ( ط . ج )
قال : بيّن لي يا بن رسول اللّه . قال عليه السّلام : إنّ عوام اليهود قد عرفوا علماءهم بالكذب الصريح « 1 » ، وبأكل الحرام والرشا وتغيير الأحكام عن وجهها بالشفاعات [ والعنايات ] « 2 » وعرفوهم بالتعصّب الشديد الذي يفارقون [ به ] « 3 » أديانهم ، وأنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه ، وأعطوا ما لا يستحقّه [ من ] « 4 » تعصّبوا له من أموال غيرهم [ وظلموهم من أجلهم ] « 5 » وعرفوهم يقارفون المحرّمات ، واضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على اللّه تعالى ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه تعالى ؛ فلذلك ذمّهم لمّا قلّدوا من عرفوا ومن قد علموا أنّه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه في [ حكايته ] « 6 » ولا العمل بما يؤدّيه إليهم عمّن لم يشاهدوه ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى ، وأشهر من أن لا تظهر لهم ، وكذلك عوام امّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر ، والعصبيّة الشديدة ، والتكالب على حطام الدنيا وحرامها ، وإهلاك من يتعصّبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقّا ، [ و ] بالترفرف بالبرّ والإحسان على من تعصّبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقّا ، فمن قلّد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمّهم اللّه تعالى
--> ( 1 ) في المصدر : « الصراح » . ( 2 ) في الأصل : « والنسيانات » . ( 3 ) في الأصل : « اللّه » . ( 4 ) في الأصل : « لمن » . ( 5 ) في الأصل : « وظلمهم » . ( 6 ) من المصدر .