الشيخ الأنصاري

604

مطارح الأنظار ( ط . ج )

حاكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّه بحكم اللّه استخفّ ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا رادّ على اللّه وهو على حدّ الشرك باللّه عزّ وجلّ » « 1 » ، ومثل قوله أيضا في خبر أبي خديجة : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم [ بعضا ] إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم حكما ، فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » « 2 » . ووجه الاستدلال بها على التقليد : إمّا لأنّ قبول الحكم يستلزم قبول الفتوى بالإجماع المركّب أو بالأولويّة كما قيل « 3 » ، فتأمّل . أو لأنّ الترافع قد يكون من جهة اختلاف المتحاكمين في حكم اللّه ( تعالى ) فيكون قبول الحكم حينئذ متوقّفا على اعتبار فتواه في بيان الحكم الشرعي ؛ إذ لولا ذلك لما حصل فصل للخصومة وهو واضح . ومنها : ما يدلّ على جواز الرجوع إليهم من غير تقييد بالرواية أو الفتوى ، فيكون بإطلاقه دليلا على جواز التقليد لأهله كما يكون دليلا على جواز العمل بالرواية لأهله ، مثل قول الحجّة ( عجّل اللّه فرجه ) - في التوقيع الشريف لإسحاق بن يعقوب على ما عن كتاب الغيبة للشيخ ، وإكمال الدين للصدوق ، والاحتجاج للطبرسي - : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » « 4 » حيث إنّ الأمر بالرجوع إلى الرواة لو سلّم ظهوره

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الوسائل 18 : 40 ، الباب الأول ، الحديث 5 . ( 3 ) انظر مفاتيح الأصول : 598 . ( 4 ) كتاب الغيبة : 291 ، الحديث 247 ، وكمال الدين : 484 ، الحديث 4 ، والاحتجاج 2 : 283 ، وعنها في الوسائل 18 : 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .