الشيخ الأنصاري
596
مطارح الأنظار ( ط . ج )
والثاني : استدلال الإمام عليه السّلام بهذه الرواية على وجوب نقل الأخبار في بعض الروايات : منها : ما عن فضل بن شاذان في علله عن الرضا عليه السّلام « 1 » في حديث قال : « إنّما أمروا بالحجّ لعلّة الوفادة إلى اللّه تعالى وطلب الزيادة والخروج عن كلّ ما اقترف العبد - إلى أن قال - : ما فيه من التفقّه ونقل أخبار الأئمة على « 2 » كلّ صقع وناحية ، كما قال اللّه تعالى عزّ وجل : ( . . . فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ . . . ) » ونحوها غيرها ، فإنّ المستفاد من التعليل المزبور انحصار المراد بالتفقّه في تحمّل الأخبار ونقلها ، فلا يرد : أنّه على تقدير كون المراد به ما يشمل الفتوى تمّ الاستدلال أيضا . وثالثا : لو سلّمنا كون المراد بالتفقّه ما يشمل الاجتهاد ، أنّ القدر المستفاد منها هو وجوب الحذر عند العلم بصدق المنذر ، وذلك لأنّ التفقّه عبارة عن معرفة الأمور الواقعيّة ، وحيث لا يعلم أنّ الإنذار هل وقع في محلّه بمطابقة الأمور الواقعيّة أم لا ؟ لم يتحقّق موضوع الإنذار حتى يجب الحذر والقبول ، فانحصر وجوب الحذر فيما إذا علم المنذر صدق المنذر في إنذاره بالأحكام الواقعيّة . فإنّ قلت : لا نسلّم توقّف صدق الإنذار على علم المنذر واعتقاده بمطابقة الواقع ، فإنّ الإنذار نوع من الإخبار ، ومن الواضح أنّه لا يتوقّف على اعتقاد السامع بصدق الخبر ، فإطلاق قوله : لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ يقتضي وجوب الحذر عقيب الإنذار في صورتي العلم وعدمه .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 119 ، والوسائل 8 : 7 ، الباب الأوّل من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 15 . ( 2 ) كذا ، والمناسب : إلى ، كما في الوسائل .