الشيخ الأنصاري
590
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الشك ، وإذا لم يحصل اليقين بالحكم السابق ولم يعلم أنّ القضيّة المتيقّنة ما ذا فلا مجرى للاستصحاب على ما هو التحقيق ، فلو شككنا مثلا في أنّ موضوع النجاسة هل هو « الماء » لكن التغيّر صار سببا لنجاسته كالملاقاة ، أو أنّه « الماء المتغيّر » أمّا يحكم بنجاسته للاستصحاب بعد زوال التغير على ما هو الحقّ المقرّر في محلّه ؛ لأنّ الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشك غير شاملة لذلك ؛ إذ لو بنينا على طهارة ذلك الماء بعد زوال التغير لم نكن ناقضين لليقين بالشك ، وإنّما يكون كذلك لو كنّا متيقّنا « 1 » بأنّ هذا الماء كان نجسا ومع احتمال كون النجس هو المتغيّر دون الماء ، فإنّه لا يحصل يقين بذلك ، فلو لم يحكم بالنجاسة حينئذ لم يكن فيه نقض يقين بالشك . نعم إذا حصّلنا موضوع الحكم من دليله ثمّ شككنا في بقائه وارتفاعه باعتبار الشك في مقدار استعداد علّة ذلك الحكم تمّ الاستصحاب ، وذلك مثل أن كان دليل نجاسة الماء نحو قوله : « ينجس الماء إذا تغيّر » لا نحو قوله : « الماء المتغيّر نجس » فانّ الماء نفسه جعل في هذه القضيّة موضوعا للنجاسة ، واحتمال كون التغيّر علّة محدثة ومبقية حتى يرتفع الحكم بارتفاعه يدفع باستصحاب نجاسة الماء . فإن قلت : هل يبقى عندك شيء من موارد الشك من حيث المقتضي تقول بجريان الاستصحاب فيه أم لا ؟ قلنا : على كلامنا هذا لا يبقى من مواردها أصل إلّا ما عرفت ممّا يكون الشك مسبّبا من الشك في كيفية عليّة العلّة ومقدار استعداده بعد إحراز موضوع الحكم من الدليل ، ومثل ما إذا كان سبب الشك احتمال مدخليّة خصوصيّة الزمان ، مثل أن أمر المولى بالقعود في المسجد - مثلا - ولا يدري أنّ المطلوب منه مقدار
--> ( 1 ) كذا ، والمناسب : متيقّنين .