الشيخ الأنصاري

59

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وأمّا بطلان التوالي : أمّا الأوّل ؛ فلما عرفت سابقا من أنّ النزاع المذكور إنّما هو مبنيّ على خلافه . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ ذلك خلاف ما فرضناه من سببيّة كلّ واحد منهما على ما يقتضيه الدليل . وأمّا الثالث ؛ فلأنّ استناده إلى المعيّن يوجب الترجيح بلا مرجّح مع أنّه خلاف المفروض من دليل السببية ، وإلى غير المعيّن يوجب الخلف المذكور . واعلم أنّ محصّل الوجه المذكور ينحلّ إلى مقدّمات ثلاث : إحداها : دعوى تأثير السبب الثاني . الثانية : أنّ أثره غير أثر الأوّل . الثالثة : أنّ تعدّد الأثر يوجب تعدّد الفعل . فالقائل بالتداخل لا بدّ له من منع إحدى المقدّمات المفروضة على سبيل منع الخلوّ . [ وجوه المنع من القول بعدم التداخل ] [ منع المقدمة الأولى ] فتعلّق جماعة منهم منع « 1 » المقدّمة الأولى . ويمكن أن يستند في ذلك إلى أمرين : أحدهما : وهو الظاهر من بعض الأعلام في تعليقاته على المعالم ، حيث قال : لا مانع من كون المسبّب « 2 » الثاني كاشفا عن المسبّب الأوّل « 3 » . وتوضيحه : أنّه يجوز أن يكون لشيء واحد آثار متعدّدة ولوازم عديدة ، يستكشف عنه بتلك الآثار واللوازم ، سواء كانت مقترنة في الوجود أو لا ، وتعدّد اللوازم لا يدلّ على تعدّد الملزومات ، كما هو ظاهر . فيجوز أن يكون الأسباب

--> ( 1 ) كذا ، والظاهر : « بمنع » . ( 2 ) في ( ع ) و ( ط ) : « السبب » وما أثبتناه من المصدر . ( 3 ) هداية المسترشدين 1 : 712 .