الشيخ الأنصاري

583

مطارح الأنظار ( ط . ج )

بالرجوع إلى الكتب والتصانيف الباقية ، كما في الوافية « 1 » وتبعه غيره « 2 » ؛ لأنّ الكتب والتصانيف كثيرا ما تقصر عن كشف مقدار فضيلة « 3 » ، ونحن قد رأينا فضل المصنّف على مصنّفه في زماننا وبالعكس . وقد يستدل بالإجماع المزبور على المدّعى بعكس طريقة الاستدلال المذكور ، وهو : أنّ تربية الزمان مثل بعض الأموات الأعلام ، كالشيخ والمرتضى والعلّامة والشهيد والكركي وأمثالهم من أجلّاء أهل التحقيق وكشف دقائق الفقه ودرك خفيّاته في كلّ عصر نادر ، بل معدوم ، فلو جاز تقليد الميّت وجب الاقتصار على فتاويهم ، وينسدّ باب الفتوى بين الأحياء له كما في ما بين العامة ، وهذا ممّا يمكن بالحدس الصائب القطع بعدم رضا صاحب الشريعة به ، وربما يكون في استقرار طريقة الخاصة على الاجتهاد دلالة واضحة على عدم الاعتداد بقول الميّت كائنا من كان ، فإنّ هذا ليس من مجرّد فضيلة الاجتهاد من دون مساس حاجة إليه . ومنها : أنّ العمل بالفتوى المتأخّرة عند تعدّدها واختلافها واجب بالإجماع ، ولا يتميّز في الميّت فتواه الأول عن الأخيرة . وهذا الدليل أيضا منقول « 4 » عن المحقّق ، وأجاب عنه صاحب الوافية « 5 » :

--> ( 1 ) الوافية : 302 . ( 2 ) انظر مفاتيح الأصول : 622 ، كذا والعبارة ناقصة ، ولعل سقط منها كلمة « مندفعة » ونحوها ، ليقع ما بعدها تعليلا له . ( 3 ) كذا ، والمناسب : الفضيلة . ( 4 ) نقله السيّد المجاهد في مفاتيح الأصول : 622 ، وانظر حاشية الشرائع ( مخطوط ) : 99 . ( 5 ) الوافية : 302 .