الشيخ الأنصاري

53

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وحينئذ فلو تعاقب الأسباب فالأثر مستند إلى الأوّل ويلغو الباقي ؛ لعدم قابليّة المحلّ بعد الاتّصاف بالمثل . ولو تواردت دفعة واحدة فالأثر مستند إلى الماهيّة الموجودة ولا اختصاص للوجودات ، فلا يلزم محذور ، لعدم تعدّدها . وبما ذكرنا يظهر فساد ما قيل « 1 » : من أنّها معرّفات ؛ أمّا أوّلا : فلما ستعرف أنّه خلاف الواقع ، وأما ثانيا : فلأنّ الأسباب الواقعيّة ربما يكون كذلك . الثالث : حكي عن فخر المحقّقين أنّه جعل مبنى المسألة على أنّ الأسباب الشرعيّة هل هي معرّفات وكواشف أو مؤثّرات ؟ وعلى الأوّل فالأصل التداخل ، بخلافه على الثاني « 2 » . ولعلّه تبعه في ذلك بعض المحقّقين في كتابه الموسوم ب « العوائد » ، حيث إنّه بعد ما قسّم الأسباب قسمين وجعل الأسباب الشرعيّة من المعرّفات وصرّح بامتناع اجتماع الأسباب الواقعيّة ، قال : إنّه لا يراد من الأسباب في قولهم : « الأصل عدم التداخل » هذا القسم يعني الأسباب الواقعيّة ، لأنّ الأصل إنّما يستعمل في مكان جاز التخلّف عنه بدليل ، بل يصرّحون بأنّ الأصل عدم التداخل إلّا فيما ثبت التداخل . وكذا لا كلام في جواز التداخل فيما كان من الثاني ، إذ المعرّف علّة للوجود الذهني ، ومعلوليّة موجود واحد ذهني لعلل متعدّدة جائزة ، ولذا يستدلّ على مطلوب واحد بأدلّة كثيرة ، ويصحّ أن يستند وجود ذلك الموجود الذهني إلى كلّ منهما ؛ ولذا لا يرتفع ذلك الموجود الذهني بظهور بطلان واحد من الأدلّة « 3 » .

--> ( 1 ) قاله العلّامة في المنتهى 1 : 107 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 199 وغيرهما . ( 2 ) لم نعثر عليه بعينه ، ولعلّه يدلّ عليه ما في الإيضاح 1 : 48 . ( 3 ) عوائد الأيّام : 294 .