الشيخ الأنصاري

529

مطارح الأنظار ( ط . ج )

قلت : إنّ بعد إعمال الاحتياط في المبنى لا يبقى الشكّ في المسألة الفرعيّة شرعا ، مثل استصحاب المزيل حيث يحكم بتقديمه على المزال ، فتدبّر . وقد يدّعى أنّ الأصل هو الجواز من وجوه : الأوّل : أنّ أصالة حرمة العمل بما وراء العلم قد انقطع بما دلّ على مشروعيّة التقليد في الجملة ، ولا ريب أنّه إذا كان المجتهدان متساويان في العلم كان كلّ منهما حجّة وكان المكلّف مخيّرا بينهما ، ويستصحب التخيير الثابت عند حدوث الشكّ في زواله بواسطة حصول الترقّي لأحدهما ، فيتمّ في الباقي بعدم القول بالفصل . ولا وجه لما يتوهّم من القلب لفرض من هو واجب التقليد عينا ثم تساوى مع غيره ، فإنّه يستصحب وجوبه التعييني ثمّ يتمّ في الباقي بعدم القول بالفصل ، فإنّ استصحاب المثبت مقدّم على النافي ، كما قيل « 1 » . وفيه : أنّ مناط التخيير قبل التفاضل هو حكم العقل به بواسطة جريان مقدّماته وبعد حصول التفاضل يرتفع ما هو مناط الحكم بالتخيير قطعا ، ولا يجري في أمثال هذه الموارد الاستصحاب ، لارتفاع مناط الحكم قطعا . وتوضيحه : أنّ مناط حكم العقل بالتخيير هو اجتماع أمور : أحدها عدم إمكان الجمع . وثانيها عدم إمكان الطرح . وثالثها عدم الأخذ بأحدهما على وجه التعيين لانتفاء المعيّن واستحالة الترجيح بلا مرجّح . فإذا فرض وجود أمر يحتمل أن يكون مرجّحا يرتفع الأمر الثالث فلا وجه للحكم بالتخيير لا حقيقة ولا استصحابا . أمّا الأول فظاهر ، وأمّا الثاني فلمّا قرّرنا في محلّه من عدم جريان

--> ( 1 ) لم نعثر عليه .