الشيخ الأنصاري
508
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فإنّ احتمال فساد أصل التقليد لا ينافي احتمال صحّة الملازم لاحتمال حرمة العدول الموجب للتخيير العقليّ . [ احتجاجات القائلين بهذا التفصيل وما يرد عليها ] ثم إنّه ذهب جماعة « 1 » من المعاصرين ومن قاربهم في العصر إلى التفصيل المذكور ، بل ربما يدّعي بعضهم كونه من المسلّمات . واستدلّوا على المنع في البدويّ بما عرفت من الأدلّة السابقة وعلى الجواز في الاستمراريّ بوجوه : الأوّل : الاستصحاب وتقريره بوجوه : منها : استصحاب الأحكام الثابتة في ذمّة المقلّد ، كحرمة العصير العنبي مثلا بواسطة التقليد قبل موت المجتهد . ومنها : استصحاب الأحكام المتعلّقة بوجوب القصر عند ذهاب أربعة فراسخ مثلا . ومرجعه إلى استصحاب الملازمة الفعليّة ، فيكون من الاستصحاب التنجيزي كما حرّر في محلّه . ومنها : استصحاب صحّة التقليد ، كما إذا شكّ في صحّة البيع مثلا . ومنها : استصحاب حرمة العدول على القول بها . والجواب : هو ما قدّمناه في استدلال المجوّزين على الإطلاق . وحاصله : أنّا قد بيّنا في محلّه : أنّ من شرائط جريان الاستصحاب العلم ببقاء الموضوع وهو غير حاصل ، إمّا للعلم بارتفاعه على القول بارتفاع الظنّ أو عدم العلم ببقائه . والعمدة في الاستدلال بهذه الاستصحابات الغفلة عمّا يدور عليه رحى الاجتهاد والميل عن طريق المجتهدين بسلوك سبيل وعر سلكه الظاهريّون الأخباريّون من أصحابنا ، وإن كان هؤلاء لا يرضون أيضا بالتمسّك بالاستصحاب ، كما لا يخفى على المتأمّل .
--> ( 1 ) مثل الأصفهاني في الفصول : 422 ، والسيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 624 .