الشيخ الأنصاري

504

مطارح الأنظار ( ط . ج )

نظير ما نبّهنا عليه في بعض مباحث الظنّ : من أنّ الواجب هو الرجوع إلى الوهميّات فيما لو فرض - العياذ باللّه - انسداد باب الظنون المطلقة أيضا . ولا ينافي ذلك ما قلنا : من أنّ المناط هو الظنّ ، فإنّه يختلف موضوعات المكلّفين باختلاف الأوقات والأحوال . وقد عرفت أنّ ذلك ليس تفصيلا في الحقيقة ، إذ كلام المانعين إنّما هو في مقام وجود الحيّ . وليس من ذلك أثر في كلامهم ، كما هو ظاهر . ومن هنا تعرف فساد الاستدلال على الجواز : بأنّه ربما لا يوجد مجتهد حيّ أو الاقتصار على الأحياء ربما يوجب العسر والحرج ، لانتشار المكلّفين في البلاد النائية مع انحصار المجتهد في واحد لا يصل أيدي الأغلب أو الغالب أو البعض إليه ، فإنّ هذه الفروض لو سلّم وقوعها - نظرا إلى ما هو المتنازع فيه مع إمكان خلوّ العصر عنه مجتهد حيّ على وجه الكفاية - لا ينافي ما نحن بصدده . كما لا وجه لما قد يوجد في كلام المحقّق القمي رحمه اللّه « 1 » بأنّ الدليل لا يفيد تمام المطلوب ، فتدبّر .

--> ( 1 ) لم نعثر عليه .