الشيخ الأنصاري

498

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ما أفاده في بعض إفاداته : من أنّه لا منافاة بين حصول الظنّ مع الظنّ بعدم جواز العمل به ، فلا منافاة بين حصول الظنّ من قول الميّت مع الظنّ بعدم جواز العمل بهذا الظنّ « 1 » كما عرفت فيما أفاده في الجواب عن الإجماع المنقول على عدم الجواز . وأمّا المنع من انعقاد الإجماع على جواز التقليد فهو ممّا لا يسمع منه بعد ما ترى من إطباق الخلف والسلف على ذلك على وجه لا يستراب فيه المنصف . وأمّا عدم تداولها بين أصحاب الأئمّة عليهم السّلام فهو أفسد من سابقه ، لما اعترف به من إطلاق الأمر بالرجوع إلى أصحاب الأئمّة عليهم السّلام وإن كان دعوى الإطلاق فيها بعيدا عن الإنصاف ، لظهورها في الحياة كما عرفت . فقوله « 2 » : « لكن تخصيص الحي وإخراج الميّت يحتاج إلى دليل » مدخول : بأنّ ذلك على تقدير الإطلاق وليس في الأدلّة الخاصّة والعامّة بأسرها دلالة على التقليد التعبّدي فكيف بإطلاقها للميّت ؟ وأمّا ما أفاده من التفصيل ، فهو ذهاب إلى ما ذهب إليه الظاهريّون ورجوع عمّا أسّسه العلماء الإلهيّون وهدم لبنيان الاجتهاد والفتوى ، كما نبّهنا عليه في أوّل المسألة ؛ مضافا إلى أنّ الحكم بقلّة الغلط في القسم الأوّل وكثرته في القسم الثاني غلط خارج عن حدّ الإنصاف ، فهل ترى أنّ مثل المفيد والشيخ وغيرهما من أصحاب القسم الثاني أكثر خطأ عن غيرهم من أصحاب القسم الأوّل على ما زعمه ! والحكم بذلك إنّما هو رجم بالغيب .

--> ( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) أي قول الفاضل التوني في الوافية : 306 .