الشيخ الأنصاري
487
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأمّا عن الروايات الدالّة على عدم تغيّر الأحكام - بعد أنّ الأولى الإعراض عن مثل هذه الاستدلالات الواهية - : أنّ التمسّك بأمثال هذه الروايات إنّما يتمّ إذا كان الشكّ في رفع الحكم الشرعي في موضوع ثبت فيه . وأمّا إذا كان الشكّ في ثبوت الحكم الشرعي في موضوع فالتمسّك بها يكون مضحكة للنسوان وملعبة للصبيان ! وهو ظاهر ، وإلّا فاللازم أن يكون جميع الأمور المغيّرة لأوصاف الموضوعات التي بها تبدل حكمها محلّلا للحرام وبالعكس ، وذلك ظاهر جدّا . وأمّا عن أخبار المنزلة والتفضيل : فإنّ الظاهر منها أنّها واردة في مقام بيان الفضيلة وذكر علوّ درجاتهم ورفع مراتبهم ولا دخل لها بحجّية أقوالهم حتى يقال : بأنّ التنزيل يوجب الأخذ بأقوالهم بعد الموت أيضا . ولعمري ! أنّ أمثال هذه الاستدلالات توجب الوهن في الاعتماد على التمسّك بها ، فالأولى الإعراض عنها . وأمّا دعوى معلوميّة المناط من هذه الأخبار ، فقد عرفت فسادها ، إذ لم يدلّ شيء منها على أصل التقليد ، فكيف يمكن تنقيح المناط منها ؟ كدعوى تشخيص موضوع الحكم لترتيب الأحكام الظاهريّة ، فإنّ الظاهر أنّ ذلك ممّا لا يمكن الوصول إليه ، فإنّ دونه خرط القتاد ! وأمّا الإجماع : فالمنقول منه لم نقف عليه . وأمّا المحقّق فيمكن استعلامه من أمور : منها : الاعتداد بأقوال العلماء في الإجماع ولو كان بعد موتهم ، وذلك دليل على عدم سقوطها عن درجة الاعتبار عند العلماء ، وذلك أمر معلوم لمن راجع الكتب الفقهيّة وغيرها .