الشيخ الأنصاري
482
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وجه الدلالة : أنّ الإمام عليه السّلام حكم بجواز تقليد من كان متّصفا بالصفات المذكورة من الصيانة لنفسه والحفظ لدينه ومخالفة الهوى وإطاعة المولى ، وحيث إنّه عليه السّلام كان في مقام بيان الصفات التي يدور عليها جواز التقليد ولم يذكر الحياة فيها دلّ ذلك على عدم اعتبار الحياة في المفتي . ثم إنّ في تقرير الإمام عليه السّلام للسائل أيضا دلالة على جواز التقليد ، إذ لو لم يكن جائزا كان الوجه في الجواب عدم التزام أصل التقليد من غير حاجة إلى بيان الفرق . ويؤيّد هذا الحديث ما عن المحاسن في محكيّ البحار قال أبو جعفر عليه السّلام : وبقول العلماء فاتبعوا « 1 » . ومنها : ما يستظهر منه جواز الرجوع إلى فتوى الميّت بخصوصه مثل ما سبق « 2 » من قول العسكري عليه السّلام في كتب بني فضّال : « خذوا ما رووا وذروا ما رأوا » فإنّ الأمر بعدم اتّباع ما رأوا لو كان بعد موتهم يشير إلى جواز الأخذ بما يراه غيرهم بعد موتهم ، وإلّا لم يكن وجه لاختصاصهم بالحكم . ومثل ما ورد في كتاب يونس بن عبد الرحمن المسمى ب « يوم وليلة » عن أبي الحسن بعد أن نظر فيه وتصفّحه قال : « هذا ديني ودين آبائي » « 3 » وقول أبي جعفر عليه السّلام : « رحم اللّه يونس ! رحم اللّه يونس ! » « 4 » .
--> ( 1 ) البحار 2 : 98 ، الحديث 51 ، وفيه فانتفعوا ، والمحاسن 1 : 419 ، الحديث 363 . ( 2 ) سبق في الصفحة : 435 . ( 3 ) الوسائل 18 : 71 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 75 . ( 4 ) المصدر السابق ، الحديث 74 .