الشيخ الأنصاري

479

مطارح الأنظار ( ط . ج )

« انظروا إلى رجل يعرف شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم حكما » « 1 » ودلالتهما على التقليد إمّا من الأولويّة - كما قيل « 2 » - وإمّا لعدم القول بالفصل ، وإمّا بواسطة أنّ رفع الخصومة المترتّب « 3 » على القضاء فيكون موقوفا على قبول فتواه ويتمّ بالإجماع المركّب . ومنها : ما يدلّ على وجوب الرجوع إليهم الشامل للرواية والفتوى بإطلاقه مثل قوله الحجّة - عجّل اللّه فرجه - على ما رواه المشايخ الثلاثة في الغيبة وإكمال الدين والاحتجاج في التوقيع الشريف لإسحاق بن يعقوب : « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » « 4 » . وجه الدلالة : أنّه عليه السّلام أمر بالرجوع إلى رواة الأحاديث وهو بإطلاقه شامل للرواية والفتوى ، وعلى التنزّل فقوله عليه السّلام : « فإنهم حجّتي عليكم » يوجب ذلك ؛ لأنّ الحجّة يقبل قوله وفتواه أيضا ، وهو دليل على اعتبار قوله بعد موته أيضا فإنّ الحجّة قوله معتبر مطلقا . ويؤيّده قوله : « وأنا حجّة اللّه » فإنّ ذلك يفيد أنّ حجّية من جعله حجّة إنّما هو من قبيل حجّية نفسه عليه السّلام الموجب لاعتبار قولهم بعد موتهم أيضا .

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 4 الباب الأول من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 . ( 2 ) قاله السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 598 . ( 3 ) كذا والمناسب : « مترتب » . ( 4 ) كتاب الغيبة : 291 ، الحديث 247 ، وكمال الدين : 484 ، الحديث 4 ، والاحتجاج 2 : 283 ، وعنها في الوسائل 18 : 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .