الشيخ الأنصاري

470

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وبالجملة ، فالآية ظاهرة في وجوب التفقّه ووجوب الإنذار ، وهما يستتبعان وجوب الحذر والقبول على أحد الوجوه الشامل بإطلاقه للرواية والفتوى كما عرفت . والإنذار كما يصدق في فتوى الحيّ ، فكذلك يصدق في فتوى الميّت بواسطة التخوّف الحاصل من مراجعة ما جعله علامة للتخويف كالرجوع إلى كتابه ، فإنّه يصدق أنّه « أنذر » ولو في زمان حياته وحصل للمقلّد « التخوّف » ولو بعد مماته ، فيجب اتّباعه ، فالآية بإطلاقها تدلّ على وجوب اتّباع فتوى الميّت لصدق الإنذار . وإن أبيت عن ذلك ، فنقول : لو فرضنا أنّ المجتهد قد أنذر في حال حياته ولم يتبعه المقلّد عصيانا ثمّ بدا له بعد موته اتّباعه ، فهل ترى عدم صدق « الإنذار » في مثله ؟ وليس ذلك من التقليد الاستمراري بل هو تقليد بدويّ ، إذ المفروض عدم الأخذ بالفتوى في حال الحياة وعدم العمل أيضا . فإن قلت : إنّ الآية ظاهرة في النفر إلى الجهاد كما تشهد به الآيات التي قبلها وبعدها ، فلا يدلّ على وجوب التفقّه والإنذار . نعم ربما يترتّب على النفر التفقّه من ملاحظة آثار رحمة اللّه على أوليائه وظهورهم على أعدائه وغير ذلك . ولا دليل على وجوب ما يترتّب على الفعل إذا لم يؤخذ الفعل الواجب مقدّمة له بل كان الترتّب اتّفاقيا ، كما هو ظاهر . قلت : إنّ سوق الآية في آيات الجهاد لا ينافي ظهورها في وجوب التفقّه والإنذار الموقوف عليه الاستدلال ، مع ورود الأخبار الدالّة على إرادة وجوب التفقه من الآية « 1 » كما يستفاد من استدلال الإمام عليه السّلام به ، كرواية الفضل

--> ( 1 ) انظر تفسير نور الثقلين 2 : 282 ، وكنز الدقائق 4 : 312 ، ذيل الآية .